فهرس الكتاب
ثم قال: -عليه الصلاة والسلام- ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء، وذلك أن الصوم يحفظ صاحبه -بإذن الله عز وجل- من الوقوع في الحرام، فمن عجز عن تحصيل النكاح، وتحصيل مهر النكاح، فقد أرشده النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الصوم وأخبره بأنه له وجاء، يحميه من الوقوع في الحرام.
حكم النكاح:
ننتقل بعد ذلك إلى حكم النكاح، الناس بالنسبة لحكم النكاح على ثلاثة أضرب، كما قال الفقهاء:
الضرب الأول: من يكون النكاح في حقه واجبًا، وهذا هو الذي يخاف الزنا بتركه، بحيث لو تركه لوقع في الزنا، وهنا يجب عليه الزواج.
الضرب الثاني: من يكون النكاح في حقه مستحبا وهو غالب الناس من له شهوة، ولا يخاف من الزنا بتركه، فهذا النكاح في حقه مستحب.
الضرب الثالث: من يكون النكاح في حقه مباحًا وهذا من لا شهوة له، كالعنين ونحوه من لا شهوة له من الرجال والنساء جميعًا فالنكاح في حقهم مباح، وإن كانت المرأة تختلف عن الرجل من جهة أنها قد تحمل، وتأتي بأولاد، ربما يكون فيهم صلاح، لكن ربما نقول: إن هذا الضرب الثالث خاص بالرجال، فهو مباح في حقه إذا كان لا شهوة له، كأن يكون عنينًا فهو مباح، وبعض أهل العلم قال: إنه إذا كان لا شهوة له فالنكاح في حقه مكروه؛ لأنه يعرض نفسه لترك الواجب؛ لأنه تسبب في عدم إحصان زوجته، ولكن الأقرب والله أعلم أنه مباح في حقه؛ لأنه لا ينحصر المقصود من النكاح في الوطء، قد يقصد الإنسان من هذا النكاح المؤانسة والعشرة ونحو ذلك، فالأقرب والله أعلم أنه مباح وليس مكروهًا.
نلخص الكلام في حكم النكاح نقول: النكاح قد يكون واجبًا في حق من يخاف الزنا بتركه، وقد يكون مستحبًا في حق من له شهوة ولا يخاف الزنا بتركه، ويكون مباحًا في حق من لا شهوة له كالعنين ويكون حكم النكاح بناء على هذا.