فهرس الكتاب
نعم عنده وسوسة، عنده إساءة ظن بالناس يخاف من الجديد، يخشى لو أنه زوج ابنته هذا ما الذي يحدث؟ ربما تطلق، ربما تحصل له مشاكل، فيبقى لا يستطيع أن يوافق على تزويج موليته، وربما كل ما تقدم لها خاطب قدم رجلًا وأخر رجلًا مثل هذا لا يمكن من الولاية على هذه البنت المسكينة، وهو ينبغي أن يتدخل العقلاء والراشدون من أقاربها، وإذا عضل الولي تزويج المرأة من غير سبب شرعي تسقط ولايته، وتنتقل لمن بعده، وإن كان الأب هو الذي عضل فتسقط ولايته، ويزوجها أخوها، وإن عضل الأخ تسقط ولايته ويزوجها من بعده وهكذا، إلى أن تصل للحاكم، انظر كيف أن الإسلام حمى المرأة، لا يأتي إنسان ولي ويتسلط على هذه المرأة الضعيفة يحبسها ولا يزوجها، وقد سمعت من كبار العلماء أن رجلًا عضل ابنته عن النكاح حتى خشيت على نفسها الوقوع في الحرام، لكن عضل ابنته عن النكاح، عن الزواج، وتقدم بها السن، وهي تتألم في هذا حتى دهمها مرض عضال، ثم لما حضرتها الوفاة، قالت لأبيها كلمة مؤلمة حقيقة ندم عليها الأب ندمًا عظيمًا، ولكن بعد فوات الأوان، قالت قبل أن تموت: أسأل الله أن يحرمك من الجنة كما حرمتني من الزواج، فتألم الأب وندم، ولكن لا ينفع الندم، كيف أنه جنى على هذه المرأة التي تتألم في داخلها، الحقيقة وربما أنها لا تفصح عما في نفسها، لكن هذا الأب قد ماتت مشاعره وأحاسيسه، حتى بلغ به الأمر إلى هذه الدرجة، حتى بلغ الأمر بهذه البنت من شدة غيظها على والدها أن دعت عليه قبل أن تموت، ودعت الله تعالى بأن يحرمه من الجنة كما حرمها من الزواج، وهذه في الحقيقة جناية عظيمة على البنت، وكون الشريعة جعلت هذا الرجل وليًا لهذه المرأة من أجل صيانتها، فهو في الحقيقة مجرد مؤتمن عليها، فإذا خان الأمانة سقطت الولاية، فهذا الولي، نقول: أنت أيها الولي مؤتمن على هذه الفتاة على هذه المرأة أن تبحث لها عن خاطب كفء، أن تختار لها خاطبًا كفئًا، فإذا كان هذا الولي يأتيه