فهرس الكتاب
فاشترط الله -عز وجل- لتزوج الحر بالأمة شرطين:
الشرط الأول: أن يكون عاجزًا عن نكاح الحرة؛ وهذا ذكره الله -عز وجل- بقوله: ? وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا ? يعني ومن عجز عن تحصيل مهر حرة.
? وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ? يعني أن ينكح الحرائر قال في آخر الآية ? ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ? يعني هذا هو الشرط الثاني.
الشرط الثاني: أن يخشى على نفسه العنت، والمقصود بالعنت الزنى.
قال: ( ولا الفاجر كفئا لعفيفة ) كذلك الفاجر ليس كفئًا لعفيفة إذا كان إنسان فاجر زان خبيث يشرب الخمر ولا يصلي هذا ليس كفئًا لامرأة صالحة تصلي وتصوم، وليس لوليها أن يزوجها لهذا الفاجر؛ لأنه لا يكافئها في الحقيقة؛ ولأن الله تعالى يقول: ? الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ? [ النور: 3] ، وهذه هي مسئولية الولي أن يختار لموليته مرضي الدين والخلق، وليس له أن يزوج العفيفة برجل فاجر.
بقي في هذا الفصل قال: ( ومن أراد أن ينكح امرأة هو وليها فله أن يتزوجها من نفسه بإذنها ) يعني لو كان رجل هو ولي امرأة مثلًا بوكالة أو بوصاية وأراد أن يتزوجها فحينئذ يتولى طرفي العقد، وقد روي عن عبد الرحمن بن عوف ( أنه قال لأم حكيم بنت قاري أتجعلين أمرك إلي، قالت: نعم. قال: قد تزوجتك) فيقول: قد تزوجتك بحضور شهود وينعقد النكاح بذلك.
ثم قال: ( وإن زوج أمته عبده الصغير جاز له أن يتولى طرفي العقد ) يعني هذه صورة من الصور التي يتولى فيها طرفي العقد.