الصفحة 4006 من 6458

هذا إذا كان تاركًا للصلاة بالكلية، لكن نأتي لسؤالها تقول أنه يصلي أحيانًا الأقرب عندي والله أعلم؛ لأنه لا يكفر؛ لأنه قد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (أنه أتاه رجل من وفد قيس فلما بايع النبي -صلى الله عليه وسلم- بايعه على أن يصلي صلاتين فقط، فقبل منه النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك) يعني هذا من باب التدرج في الدعوة؛ لأنه أراد أولًا أن يصلي صلاتين، ثم يتدرج معه يصلي ثلاثًا ثم أربع ثم خمسة هذا من باب التدرج معه في الدعوة بحكمته -عليه الصلاة والسلام- وهذا قد رواه الإمام أحمد بسند صحيح، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لا يمكن أن يقر رجلًا على الكفر، فلو كان ترك الصلاة أحيانًا كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة لما قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- من هذا الرجل هذا، وهو أنه يكتفي بصلاتين فدل ذلك على أنه من ترك الصلاة أحيانًا لا يكفر كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة، وأنه يكون من الساهين الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ? فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ?4? الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ? [الماعون: 5] ، ولكنه على خطر عظيم ومرتكب لكبيرة ويخشى عليه من الكفر، بل إن بعض أهل العلم يحكم بكفره؛ ولذلك نقول للأخت السائلة ينبغي لزوجته أن تناصحه وأن تلح عليه بالنصيحة، وأن تنكر عليه هذا المنكر، وهو تساهله بالصلاة، وأن تستمر في ذلك والله تعالى يقول: ? وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ? [طه: 132] ، لكن مادام أنه يصلي أحيانًا فلا يلزمها ولا يجب عليها أن تطلب الطلاق منه؛ لكونه على القول الصحيح أنه لا يكفر كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت