الصفحة 4008 من 6458

( حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية، فمتى أرضعت المرأة طفلًا صار ابنًا لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه، فيحرم عليه كل من يحرم على ابنها من النسب، وإن أرضعت طفلة صارت بنتًا لهما تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) ، والمحرم من الرضاع ما دخل الحلق من اللبن سواء دخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو سعوط، محضًا كان أو مشوبًا إذا لم يستهلك، ولا يُحَرم إلا بشروط ثلاثة:

أحدها: أن يكون لبن امرأة بكرًا كانت أو ثيبًا في حياتها أو بعد موتها. فأما لبن البهيمة أو الرجل أو الخنثى المشكل فلا يحرم شيئًا.

الثاني: أن يكون في الحولين؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام) .

الثالث: أن يرتضع خمس رضعات؛ لقول عائشة: ( أنزل في القرآن عشر رضعات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس فصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ) .

ولبن الفحل محرم فإذا كان لرجل امرأتان فأرضعت إحداهما بلبنه طفلًا والأخرى طفلة صارًا أخوين لأن اللقاح واحد )

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: (باب الرضاع ) الرضاع معناه لغة: مص اللبن من الثدي. ومعناه اصطلاحا: مص من دون الحولين لبن آدمية أو شربه ونحو ذلك. وقلنا: ونحو ذلك يعني إذا دخل اللبن بأي طريق، ولو كان اللبن عن طريق سعوط أو وجور كما سيأتي بيانهما، أو كان مثلًا عن طريق تجبينه ثم أكله كل هذا سيأتي بيانه، المقصود أنه متى ما تغذى هذا الطفل بلبن هذه الآدمية فإن هذا يعتبر رضاعًا محرمًا، يحرم بشروطه التي هي أيضًا ستأتي -إن شاء الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت