الصفحة 4009 من 6458

هذا الرضاع المحرم: بعض الفقهاء يقيد في التعريف أي أنه يقيد تعريفه بما إذا ثاب عن حمل، إذا كان الرضاع قد ثاب عن حمل، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء هل يشترط لتحريم الرضاع أن يكون قد ثاب عن حمل؟ والغالب عند النساء أن اللبن إنما يثوب عن حمل، الغالب أن المرأة التي لم تحمل ولم تلد لا يكون منها لبن، يعني أن اللبن يخرج من المرأة التي حملت وولدت، يَدُر اللبن، نعم يكون بعد حمل وولادة، لكن المرأة التي لم تحمل ولم تلد لا يثوب منها لبن، لايدر ثديها لبنًا في الغالب، لكن أحيانًا قد يحصل من المرأة أن يخرج منها لبنًا من غير حمل، وإن كان هذا قليل أو نادر، لكنه موجود وواقع، ومن هنا اختلف العلماء في هذا اللبن الذي يثوب عن غير حمل: المشهور من مذهب الحنابلة تقييد اللبن المحرم باللبن الذي يثوب عن حمل؛ ولذلك تجد أنه في التعريف يقولون: «مص من دون الحولين لبنًا ثاب عن حمل » ، فيقيدونه بذلك.

وقالوا؛ لأن اللبن الذي لا يكون عن حمل ليس لبنًا حقيقة، وإنما هو مجرد رطوبة متولدة؛ لأن اللبن هو ما أنشز العظم وأنبت اللحم، وهذا اللبن الذي ثاب عن غير حمل ليس كذلك.

قالوا؛ ولأنه نادر ولم تجري به العادة لتغذية الأطفال، وجمهور العلماء ذهبوا إلى أن اللبن الذي يخرج من الآدمية لبن محرم مطلقًا سواء ثاب عن حمل أو ثاب عن غير حمل فذهبوا إلى عدم تقييد اللبن بما ثاب عن حمل.

قالوا: كل لبن خرج من أنثى حصل به التحريم؛ لعموم قول الله تعالى: ? وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ ? [ النساء: 23] ، ولم يقيد ذلك بما إذا ثاب الرضاع عن حمل، قالوا: هذه مرضعة؛ ولأن ألبان النساء خلقت لتغذية الأطفال، وهذا وإن كان نادرًا إلا أن جنسه معتاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت