الصفحة 4010 من 6458

وقد استظهر الموفق ابن قدامة -رحمه الله - هذا القول الأخير قال: هذا الأظهر، نقول: لعل هذا القول الأخير هو الأقرب والله أعلم، هو أن كل لبن ثاب عن أنثى أنه لبن محرم، بغض النظر عن كونه ثاب عن حمل أو لم يكن كذلك، ما دام أنه لبن من امرأة، فهو لبن محرم من غير تقييد، هذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم، وهو الأقرب في هذه المسألة والله أعلم.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى- (حكم الرضاع حكم النسب ) ؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) .

قال: ( حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية ) فأفادنا المؤلف بهذا أن الرضاع يأخذ حكم النسب في هذين الأمرين وهما: التحريم والمحرمية، ومعنى ذلك أن المرأة إذا أرضعت طفلًا صار ولدًا لها في تحريم النكاح، وإباحة النظر والخلوة وثبوت المحرمية، في أربعة أمور، هذه الأمور المترتبة على الرضاع، تحريم النكاح، تصبح هذه أمه من الرضاع، تصبح بناتها أخواته من الرضاع، تصبح أخوات هذه الأم خالاته من الرضاع، تصبح أخوات الأب عماته من الرضاع.

فإذن تترتب عليه أحكام الرضاع في تحريم النكاح، وفي الخلوة يجوز له أن يخلو بأخته من الرضاع، بأمه من الرضاع، بخالته من الرضاع، إباحة النظر يجوز له أن ينظر إلى هؤلاء اللاتي يرتبطن معه بالرضاع، يجوز أن ينظر لأمه من الرضاع، لعمته، لخالته، وهكذا، فلا تحتجب عنه، وكذلك أيضًا في محرميته يكون محرمًا لها تسافر معه، له أن يحج بها فتثبت، إذن يترتب على الرضاع المحرم هذه الأحكام الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت