الدليل الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (فمن رغب عن سنتي) ؛ ومما يدل على أهمية النكاح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر به لأجل إكثار أمته -عليه الصلاة والسلام- قال: (فإني مكاثر بكم الأمم) ؛ وفي رواية: (فإني مكاثر بكم الأنبياء) ؛ رواية أنس فهذا يدل على أننا نفعل ما أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمكاثرة فيه.
وقد يكون النكاح واجبًا إذا خاف المرء على نفسه العنت وطاقت نفسه لذلك، فيجب عليه حينئذٍ بل قال الحنابلة: « ولو ظن خوف العنت » ، فلا ينبغي للإنسان أن يؤخر النكاح لأجل أمور دنيوية كدراسة ونحو ذلك، خاصة أنه ربما لا يصبر على الحرام -والعياذ بالله- فيجب عليه حينئذٍ، وأن يتزوج وأن يُتطلب لذلك، فإن لم يستطع الزواج فقد أُمر بتخفيف ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج -فإنه يعني الزواج- فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء) ؛ والوجاء تعرفه العرب بلغتها، يقولون: هو رض الخصيتين حتى لا يشتهي النساء هكذا قال علماء اللغة، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أشار إلى أن الصيام ربما يخفف شيئًا من جماح الشهوة.
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من استطاع منكم الباءة) ، الباءة في لغة العرب تطلق على معنيين:
المعنى الأول: الجماع.
المعنى الثاني: مؤن النكاح.
وقال بعضهم: إن الباءة المراد بها في الحديث هي مؤن النكاح لم؟ تأملوا يا أخوان لم؟