ولهذا ذكر العلماء أن الاشتغال بطلب العلم الشرعي أفضل من الاشتغال بنوافل العبادات؛ فكونك تستمع لهذا الدرس وترتبط به وتلتزم الجلوس عنده؛ فأنت مأجور مع النية الصالحة -إن شاء الله- ؛لأن هذا الدرس علمٌ، والله تعالى يقول: ? شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? [آل عمران: 18] .
فانظر كيف أن الله -تعالى- قَرَنَ شهادة أولي العلم بشهادته -جل وعلا- وشهادة ملائكته، ولم يأمر الله تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- بطلب الزيادة من شيء إلا من العلم قال: ? وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ? [طه: 114] ، وأخبر بأنه: ? يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ? [المجادلة: 11] .
وأيضا أراد الله تعالى أن يبين فضل آدم؛ فعلمه أسماء كل شيء: ? ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ? [البقرة: 31] .
إذن؛ أظهر الله -تعالى- شرف آدم بالعلم وأيضا في قصة سليمان مع الهدهد لما تفقد الطير: ? وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ?20? لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ ? [النمل: 20 - 21] .
ما الذي أنجى الهدهد من هذا الموقف؟
قال: ? أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ? [النمل: 22] .
فمع قوة سليمان وأن الله سخر له الريح والجن والطير؛ أتى هذا الهدهد -على حقارته- و قال: ? أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ? [النمل: 22] ؛ فنجى نفسه من هذا وقال لسليمان: أحطت بما لم تحط به؛ أي: شرُف قدرُه بالعلم.