الصفحة 4450 من 6458

ولهذا ذكر العلماء أن الاشتغال بطلب العلم الشرعي أفضل من الاشتغال بنوافل العبادات؛ فكونك تستمع لهذا الدرس وترتبط به وتلتزم الجلوس عنده؛ فأنت مأجور مع النية الصالحة -إن شاء الله- ؛لأن هذا الدرس علمٌ، والله تعالى يقول: ? شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? [آل عمران: 18] .

فانظر كيف أن الله -تعالى- قَرَنَ شهادة أولي العلم بشهادته -جل وعلا- وشهادة ملائكته، ولم يأمر الله تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- بطلب الزيادة من شيء إلا من العلم قال: ? وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ? [طه: 114] ، وأخبر بأنه: ? يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ? [المجادلة: 11] .

وأيضا أراد الله تعالى أن يبين فضل آدم؛ فعلمه أسماء كل شيء: ? ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ? [البقرة: 31] .

إذن؛ أظهر الله -تعالى- شرف آدم بالعلم وأيضا في قصة سليمان مع الهدهد لما تفقد الطير: ? وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ?20? لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ ? [النمل: 20 - 21] .

ما الذي أنجى الهدهد من هذا الموقف؟

قال: ? أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ? [النمل: 22] .

فمع قوة سليمان وأن الله سخر له الريح والجن والطير؛ أتى هذا الهدهد -على حقارته- و قال: ? أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ? [النمل: 22] ؛ فنجى نفسه من هذا وقال لسليمان: أحطت بما لم تحط به؛ أي: شرُف قدرُه بالعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت