الصفحة 4491 من 6458

فمن أهل العلم من قال: إن كتابة الطلاق من قبيل الصريح. وبناء على ذلك من كتب لزوجته: أنت طالق؛ فإن الطلاق يقع حتى وإن كان ممازحا لها، وإن كان هازلا. واستدل أصحاب هذا القول بأدلة؛ قالوا إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان مأمورا بتبليغ الرسالة، وحصل ذلك في حق البعض بالقول، وفي حق الآخرين بالكتابة؛ فدل ذلك على أن الكتابة تقوم مقام القول. وقالوا -أيضا- إن كتاب القاضي يقوم مقام لفظه في إثبات الديون، والحقوق. وهذا القول هو المشهور من مذهب الحنابلة؛ أن كتابة الطلاق من قبيل الصريح.

القول الثاني -في المسألة-: أن كتابة الطلاق من قبيل الكناية، وليست من قبيل الصريح. وهذا القول نسبه الماوردي الشافعي في"الحاوي الكبير"إلى جمهور الفقهاء، وقد اختار هذا القول سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى-. وقالوا: إن الله -تعالى- قد أرسل رسوله نذيرا لأمته، ومبلغا برسالته. فلو كانت الكتابة كالكلام الصريح؛ لمكّن الله -تعالى- رسوله -صلى الله عليه وسلم- من الكتابة، ولعلمه إياها، ولما كان أميا لا يقرأ. ولهذا فالقول الراجح -والله أعلم- هو القول الثاني = أن الكتابة من قبيل الكناية وهو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.

وبناء على ذلك نجيب على السؤال الذي طرحناه بخصوص رسائل الجوال؛ فنقول: إنها بحسب نية الزوج؛ إن قصد بها الطلاق؛ فإنه يقع طلاقا. أما إذا لم يقصد بها الطلاق؛ فإنه لا يكون طلاقا؛ لأن الكتابة هي من قبيل الكناية على القول الراجح، وليست من قبيل صريح الطلاق.

نحن أرجأنا مسألة وهي قصة تخيير النبي -صلى الله عليه وسلم- لأزواجه، وقلنا إنها قصة عظيمة، ومؤثرة، وفيها دروس، وفوائد كثيرة، ونريد أن نربطها بدرس اليوم. والقصة في الصحيحين، ونريد أن نقرأها من"صحيح مسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت