الصفحة 4496 من 6458

أقول إن هذه القصة هي قصة عظيمة، وفيها دروس وفوائد كثيرة، وتبين لنا أن الحياة الزوجية لا تخلو من منغصات، ومن مشاكل. وهذا هو النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي يعد هو الزوج المثالي، وزوجاته هن أمهات المؤمنين خير الزوجات ومع ذلك حصل ما حصل إلى هذا الدرجة إلى أن يعتزلهن النبي -عليه الصلاة والسلام- شهرا كاملا لا يدخل عليهن، ولا يأكل معهن، ولا يدخل بيوتهن، وإنما اعتزل في مشربة له يؤتى له فيها بالطعام والشراب.

ولما حصل ذلك؛ شاع في المدينة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلق نسائه. وذهب عمر، واستفسر منه في القصة التي سمعناها، ورأى عمر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قد أثر الحصير في جنبه، فبكى، وقال: هذا كسرى وقيصر قد وسع الله عليهما، وأنت نبي الله، وخيرته من خلقه وهذه حالك؟! فالنبي -عليه الصلاة والسلام- قال لعمر: أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟! أولئك قوم عُجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا. أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟! فقال: استغفر لي يا رسول الله. كأنه رأى أنه بهذه الكلمة قد أساء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ولهذا قال: استغفر لي يا رسول الله؛ -أي عن هذه الكلمات-.

وعمر -رضي الله عنه- استغرب أن حفصة تراجع النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأنها يحصل بينها وبين النبي هجر لمدة يوم وليلة. فتبين له هذا؛ لأنه كان في مكة كان المهاجرون لا يراجعهم نساؤهم. فلما أتوا المدينة؛ وجدوا أن الأنصار يراجعهم أزواجهن، فأثرن على نساء المهاجرين. ولذلك كان أزواج النبي -عليه الصلاة والسلام- يراجعنه، وربما يهجرنه يوما أو أكثر من اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت