الصفحة 4539 من 6458

أحسنت. إذن إما أن تكون الرجعة بالقول؛ بأن يقول: راجعتك، أو اشهدوا أني راجعت زوجتي فلانة، أو نحو ذلك من العبارات، فترجع مباشرة من غير عقد، ولا مهر، ولا حتى رضاها. وإما أن تكون بالوطء، وذكرنا أن العلماء اختلفوا في إرجاع المرأة بالوطء؛ يعني لو وطء رجل طلّق امرأته طلاقًا رجعيّا، ثم وطئها.

هل ترجع بمجرد الوطء أم لا؟

من أهل العلم من قال: إنها ترجع بمجرد الوطء، ولو لم ينو بها الرجعة، وهذا هو المذهب عند الحنابلة.

وقال بعضهم: إنها لا ترجع بمجرد الوطء حتى لو نوى بها الرجعة؛ فلا بد من أن تكون الرجعة بالقول، وهذا هو مذهب الشافعية.

والقول الثالث: هو قول وسط بين القولين: وهي أن الرجعة تحصل بالوطء؛ إذا نوى بها الرجعة، وذكرنا أن هذا القول هو القول الراجح في هذه المسألة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وجمع من المحققين من أهل العلم.

طيب إذا وطئ ولم ينو بها الرجعة؛ لا تحصل الرجعة.

ويتفرع عن ذلك سؤال: هل يجوز له أن يطأ وهو لا ينوي الرجعة؟

لا يجوز. نقول: إذا أردت أن تطأ؛ فلا بد أن تنوي الرجعة.

إذن النية معتبرة هنا؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . إنسان لم ينوي الرجعة؛ فلا ترجع له زوجته. ولكن إذا نوى الرجعة -كما ذكرنا- أن المعول عليه في الأصل هو النية. والنية قد يُعَبَّر عنها إما بالأقوال، وإما بالأفعال؛ بالأقوال بأن يقول: راجعت زوجتي فلانة. وبالأفعال: كما لو وطئ وهو ينوي رجعتها فهو تعبير عن نيته.

إذن القول الصحيح أن الرجعة تحصل بالوطء مع النية، فيكون القول الراجح خلاف ما ذهب إليه المؤلف -رحمه الله-، ولهذا قال المؤلف: (وإن وطئها؛ كان رجعة) ؛ أي ولو بغير نية، ولكن الصواب إذا كان ذلك بنيّة إرجاعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت