فهرس الكتاب
ثم قال: (والرجعية زوجة يلحقها الطلاق، والظّهار) . الرجعية حكمها حكم الزوجة تماما، ولذلك ذكرنا -في درس الأمس- أن الواجب على المطلقة طلاقًا رجعيّا أن تبقى في بيت زوجها لا تَخرج ولا تُخرج. فإن خرجت؛ أثمت، وإن أُخرجت؛ أثم مُخرجها؛ لقول الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا? [الطلاق: 1] . فهنا نهى الله -عز وجل- عن إخراج المطلقة الرجعية، وبَيَّن أن إخراجها من تعدّي حدود الله، وأنّ من يفعل ذلك؛ فإنه ظالم لنفسه، وهذا وعيد على إخراج المطلقة طلاقًا رجعيا.
هي زوجة ولهذا قال: (يلحقها الطلاق والظهار) يلحقها طلاقه، ولعانه، وخلعه، وظهاره؛ لأن لها حكم الزوجة، ولها التزيّن لزوجها، والتشرف له. وقد قال بعض أهل العلم إنه يستحب لها ذلك؛ أي لا تحتجب عنه. وبعض العامة يعتقد أنها إذا طلقت طلاقًا رجعيّا أنها تحتجب عنه، وهذا غير صحيح، بل تتكشّف له، وتتزين له وتستشرف له.
لماذا؟
لعله يراجعها. ولهذا قال الله - في آخر الآية: ?لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا?.
قال: (وله وطؤه) : وقد فسّرنا الكلام في قوله: (وله وطؤها) ، وقلنا: مع نية الرجعة. أما بدون نية الرجعة؛ فلا يجوز ذلك في أرجح أقوال أهل العلم.
و (الخلوة والسفر بها) ؛ لأنها في حكم الزوجة تمامًا، فله أن يخلو بها له أن يسافر بها؛ لأنها ليست أجنبية عنه.
(وإذا ارتجعها؛ عادت على ما بقي من طلاقها) .
طيب. وبالنسبة للميراث لو أن رجلًا طلّق زوجته طلاقًا رجعيّا؛ فمات، أو ماتت زوجته؛ فهل يقع بينهما التوارث؟