الصفحة 4576 من 6458

ومن أهل العلم من قال: إن المدة التي يُنتظر فيها المفقود هي ستون سنة منذ ولد، ومنهم من قال: سبعون سنة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين) ، ومنهم من قال: خمس وسبعون، ومنهم من قال: خمس وستون، والأقوال في هذا كثيرة.

ولكن الأقرب والله أعلم في هذه المسألة: هو أن المرجع في تحديد المدة إلى اجتهاد القاضي، فالقاضي يدرس حالة هذا المفقود من جميع النواحي، يعني أولًا ملابسات فقده، كيف فُقِد؟ وحالته العقلية، وحالته النفسية، والمكان الذي فُقِدَ فيه من جهة الأمن واضطراب الأمن فيه، وجميع هذه الأمور يدرسها القاضي دراسة مُتَأَنِّية ثم بعد ذلك يحكم القاضي بضرب مدة يُنتظر فيها هذا المفقود، فإن رجع خلال هذه المدة وإلا؛ حَكَمَ بموته، وحينئذ تعتدّ زوجته بعد النطق بالحكم بموته تعد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا. هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة.

أما هذه التحديدات التي سمعناها والتي قالها بعض الفقهاء فإنها تحتاج إلى دليل، ولا دليلَ في هذا، والتحديد بابه التوقيف، ولهذا فالصواب أن المرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي.

حتى في الأربع سنوات يا شيخ؟.

طيب.. نريد أولًا أن نعرف ما هو الأصل في التحديد بأربع سنوات، المؤلف وهو المشهور عند الحنابلة إنما حددوا بأربع سنوات قالوا: لأنه قضاء عمر، قضى به في رجل فُقِدَ في عهده -رضي الله عنه- في قصة عجيبة غريبة، نريد أن نستمع لهذه القصة التي استدل بها بعض الفقهاء على أن المفقود يُنتظر أربع سنين، فلعلك تقرأ لنا يا شيخ هذه القصة، طبعًا هذه القصة من جهة الإسناد قبل هذا إسنادها صحيح أخرجها البيهقي في"السنن الكبرى"بسند صحيح، وأيضًا ذكرها محمد ناصر الدين الألباني في"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل"، وصحح إسنادها، فهي قصة ثابتة من جهة الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت