فهرس الكتاب
نعم.. هذه القصة من جهة الإسناد من الطريقة التي ساقها البيهقي إسنادها صحيح، قصة عجيبة كما سمعنا، يعني هذا الرجل خرج ليصلي العشاء فاختطفته الجن، فبقي فيهم إلى أن أراد الله -تعالى- له الفرج. زوجته ذهبت إلى عمر -رضي الله عنه-، فأمرها أن تتربص أربع سنين، يعني تنتظر أربع سنين، فمضت أربع سنين، حكم عمر بموته، أمرها أن تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، ثم أذن لها في أن تتزوج، لما تزوجت أتى ذلك الرجل، فجعل عمر يخاصمه: (كيف يغيب أحدكم مدة طويلة لا يخبر أهله) فأخبره بهذه القصة وسأله عن طعامه وشرابه كما سمعنا قال: (طعامه الفول وما لم يُذكر اسم الله عليه) يعني ذلك أن ما لم يُذكر اسم الله عليه هو من طعام الجن ولهذا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يُذكر اسمُ الله عند الطعام وعند الشراب حتى لا تشارك الشياطين الإنسان في مأكله وفي مشربه، وأراد الله -تعالى- له الفرج، فغزاهم جن مسلمون فخيروه بين أن يبقى عندهم معززًا مكرمًا وبين أن يرجع لأهله فاختار الرجوع لأهله. وطبعًا سوف يختار الرجوع إلى أهله، لا أحد يقبل بأن يبقى عندهم اختار الرجوع إلى أهله.
هنا خيره عمر بين أن ترجع له زوجته بعدما تعتد وبين أن يعطيه الصداق من بيت المال، يعني كأن هذا الرجل طابت نفسه من زوجته رآها تزوجت بعده فأرخصت به فطابت نفسه منها، مع أنها في الحقيقة لا تُلام، يعني هي انتظرت أربع سنين، ثم أربعة أشهر وعشرًا لكن هذا الرجل كأنه طابت نفسه منها، فاختار الصداق من بيت المال.