فهرس الكتاب
هنا استدل بعض الفقهاء، ومنهم فقهاء الحنابلة بأن المفقود يُنتظر أربع سنين، لكن في الحقيقة أن هذا الاستدلال محل نظر؛ لأن هذه القصة واقعة عين، يعني يحتمل أنه لو وجد مفقود آخر لربما حكم عمر بأن يُنتظر ثلاث سنين أو خمس سنين يعني مدة أخرى، فهذه واقعة عين، ثم أيضًا هم يستدلون بها على أن المفقود يُنتظر أربع سنين منذ فُقِدَ إن كان الغالب عليه الهلاك، بينما هذا الرجل خرج لصلاة العشاء فهل الغالب عليه السلامة أم الهلاك؟ السلامة.
فهذا الاستدلال إذن محل نظر، وهذا مما يبين لنا أن هذا القول مرجوح، وأن الصواب في هذه المسألة هو القول الآخر، وهو أيضًا قولٌ عند الحنابلة، وهو أن المرجع في ذلك لاجتهاد الحاكم، يعني لاجتهاد القاضي وهو الذي يدرس حالة هذا المفقود من جميع النواحي، من جميع الحالات النفسية والعقلية للمفقود وحالة الأمن وغير ذلك وبناء على ذلك يحكم بما يغلب على الظن أن المفقود لن يرجع ولن يعود في مثل تلك المدة ثم تُؤمر المرأة بأن تعتد عدة الوفاة ويقسم أيضا ما له من مال ساعة النطق بالحكم، يُقسَّم ميراثُه ساعة النطق بالحكم على ورثته الموجودين في ساعة النطق بالحكم، فهذا هو القول الراجح إذن في تربص امرأة المفقود وفي عدتها.
الثالث: قال: (إذا ارتابت المرأة بعد انقضاء عدتها لظهور أمارات الحمل لم تنكح حتى تزول الريبة) .