الصفحة 4580 من 6458

هذه المسألة كانت موجودة في الزمن السابق كثيرًا لكن في وقتنا الحاضر أصبحت قليلة أو نادرة، نادرًا ما تحصل؛ لأن الآن أصبح بالإمكان الكشف عن الحمل يعني إما بالأشعة، أو بالتحليل، وتحليل الدم أو غيره، يعني وسائل التحقق من الحمل أصبحت الآن متيسرة ومتاحة، لكن هذه المسألة كانت موجودة أكثر في الزمن السابق، أن المرأة بعد انقضاء العدة ترتاب في الحمل، (فإذا ارتابت لظهور أمارات الحمل لم تنكح حتى تزول الريبة) حتى يزول هذا الشك. قال: (إن نكحت؛ لم يصح النكاح) يعني إن كانت تشك في أنها حامل ثم نكحت زوجًا آخر لم يصح النكاح، (وإن ارتابت بعد نكاحها لم يبطل نكاحها إلا إذا علمت أنها نكحت وهي حامل) يعني إذا كانت الريبة إنما حصلت بعد النكاح فالأصل صحة النكاح، ولذلك لا يبطل نكاحها، إلا إذا تيقنت أنها فعلًا نكحت وهي حامل، فإنّ نكاحها غير صحيح.

(ومتى نكحت المعتدة فنكاحها باطل ويُفَرَّق بينهم) لأن نكاحها نكاح غير صحيح، ونكاح باطل، بل روي عن عمر أن التفريق يكون تفريقا مؤبدا لا ترجع إليه أبدًا وإن كان الأظهر والله أعلم أنّ له أن يتزوجها، وهذا سيذكره المؤلف.

قال: (وإن فُرِّقَ بينهما قبل الدخول أتَمّت عدة الأول) يعني إذا فُرِّقَ بين الزوج الثاني الذي نكحها وهي في العدة قبل أن يدخل بها فإنها تتم عدة الأول. أما إن كانت بعد دخول الزوج الثاني قال: (بنت على عدة الأول من حين دخل بها الثاني) يعني أنه لا تتداخل عدة الأول والثاني، بل لا بد من أن تعتد للأول، وتعتد للثاني فتبني على عدة الأول ثم تعتد بعد ذلك للزوج الثاني، ولهذا قال: (واستأنفت العدة للثاني، وله نكاحها بعد انقضاء العدتين) "وله"الضمير يرجع على الزوج الثاني، له أن ينكح هذه المرأة بعد انقضاء العدتين، يعني عدتها من زوجها الأول، وعدتها من زوجها الثاني الذي دخل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت