فهرس الكتاب
(وإن أتت بولد من أحدهما انقضت به عدتها واعتدت للآخر) (وإن أتت بولد من أحدهم) يعني من الزوج الأول أو من الزوج الثاني انقضت به عدتها، واعتدت للآخر.
كيف يمكن أن تأتي بولد من الزوج الأول؟
نعم.. قالوا: يمكن أن يكون الولد للزوج الأول كما لو نكحها الزوج الثاني وولدت لأقل من ستة أشهر، يعني بعد ما نكحها الزوج الثاني مثلًا ولدت بعد شهر فنعلم هنا أن الحمل للزوج الأول فلهذا تكون تنقضي عدة الزوج الأول، وتعتد للزوج الثاني.
(وإن أمكن أن يكون منهم) يعني يكون الولد من الزوجين جميعًا، (وأُرِيَ القافة فألحق بمن ألحقوه منهم) ، يعني هذه المسألة مفترضة، يقولون: إن الولد يمكن أن يكون للزوجين جميعًا، وهذه مسألة اختلف فيها العلماء، هل يمكن أن ينعقد الولد من ماء رجلين أم لا؟
فجمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة يقولون إنه ممكن وروي في ذلك آثار عن بعض الصحابة؛ كعمر.
أما الشافعية فيرون أن هذا لا يمكن أبدًا، لكن في الوقت الحاضر يمكن أن يُستخدم التحليل البصمة الوراثية أو الحمض النووي، والذي يُستدل به على أن الولد لأحدهما بصورة شبه قاطعة. والحقيقة أن الاستدلال بالحمض النووي هو أولى مما ذكره الفقهاء من القافة؛ لأن خبر القافة مبناه على الظنّ، بينما الحمض النووي أو البصمة الوراثية هي في الحقيقة قريبة من القطع، فإذا كان الفقهاء قالوا: يُعتمد على قول القافة في إلحاقه بأحدهما؛ فلأن يُعتمد على البصمة الوراثية من باب أولى، فهذه الإشكالية التي يذكرها الفقهاء في وقتنا الحاضر يمكن حلها.
لكن تبقى المسألة هل يمكن أن ينعقد الحمل من ماء الرجلين أم أن هذا غير متصور؟