فهرس الكتاب
نعم، لا يجوز للمرأة أن تحد على غير زوجها أكثر من ثلاثة أيام، أما ثلاثة أيام فمُرَخَّصٌ لها فيه من باب ترك مجال للنفوس؛ لأن النفس قد تحزن ولا تستطيع ترك الإحداد على غير الزوج، فَرُخِّصَ في حدود ثلاثة أيام، كما أنه رُخِّصَ في هجر المسلم ثلاثة أيام، لكن لا يجوز أن يزيد الهجر على ثلاثة أيام، هذا من باب مراعاة أحوال النفوس، أما الإحداد على الزوج فهو أربعة أشهر وعشرًا.
نعود بعد ذلك إلى درسنا، وقد قرأنا عبارة المؤلف في الدرس السابق، وصلنا إلى قول المؤلف -رحمه الله-: (ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب) المؤلف تكلم عن الخصال التي يجب على المرأة الحادة اجتنابها.
الأمر الأول: الزينة.
والزينة في البدن أو الزينة في الثياب، المؤلف ذكر الأمرين جميعًا، قال: (لا تلبس ثوبً) ثم قال: (ولا تكتحل) فذكر الأمرين جميعًا، فالزينة في البدن ممنوعة منها المرأة الحادة، وتشمل أمرين: الأمر الأول: الخضاب بالحناء، فإن المرأة الحادة ممنوعة منها، ليس لها أن تختضب بالحناء؛ لأن ذلك فيه نوع تجمُّل بالنسبة للمرأة، وفي معنى ذلك كل ما كان فيه تجمل للمرأة، ومن ذلك ما يسمى مثلًا بالتشقير أو التمييش على أن التشقير أيضًا هو الأصل هو محل خلاف بين أهل العلم لكنه الراجح أنه أيضًا محرم، لكن بالنسبة للمرأة الحادة أشد، كذلك أيضًا الأصباغ بجميع أنواعها تجتنبها المرأة الحادة، جميع الأصباغ، ويدل لذلك حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المتوفى عنها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق) يعني المصبوغ بمشق، وهو نوع من الصبغ (ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل) رواه النسائي وهو حديث صحيح.