فهرس الكتاب
الأمر الثاني من الزينة في البدن: الكحل، فالمرأة الحادة تجتنب الاكتحال، لا تكتحل، ويدل لذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث السابق: (ولا تكتحل) أيضًا جاء في الصحيحين عن أم سلمة -رضي الله عنها-: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (يا رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها؛ أَفَتُكْحِلُها؟ قال: لا مرتين أو ثلاثًا) وهذا الحديث في الصحيحين.
لكن جاء في حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أنها جعلت في عينيها صبغًا هو نوع من الكحل بعدما توفي أبو سلمة، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما هذا يا أم سلمة؟! قالت: هو صبغ ليس فيه طيب، فقال: إنه يشُبّ الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وامسحيه بالنهار) هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي، وقال الحافظ ابن حجر في"بلوغ المرام"إسناده حسن. فدل ذلك على أن الأصل أن الحادة ممنوعة من الكحل إلا في حال الضرورة، إذا أرادت أن تستخدمه على أنه دواء وليس من قبيل التزيّن، فإنها تجعله ليلًا تكتحل به ليلًا وتمسحه نهارًا لكن في الوقت الحاضر وجد أنواع من الأدوية من قطرة العين ونحوها ممكن أن تداوي بها عينها، لكن كانوا في الزمن السابق ربما لا يجدون من الدواء للعين إلا مثل هذا الصبر والكحل، لكن في الوقت الحاضر وجد أنواع من الأدوية والطب قد تقدم، فيمكن أن تجد ما تداوي عينها به غير الكحل، وغير الصبر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه يشب الوجه) يدخل في ذلك كل ما يُحَسِّنُ الوجه، ومن ذلك تحمير الوجه بالمحمرات ومن ذلك المكياج مثلًا ونحوه من أدوات الزينة، هذه كلها تجتنبها المرأة المحمرات التي توضع على الشفاه أو على الوجه، هذه كلها جميع الأصباغ تجتنبها المرأة الحادة، إذن هذا فيما يتعلق بالزينة في البدن.