فهرس الكتاب
المؤلف عرف الظهار قال: (هو أن يقول لامرأته: أنتِ عليَّ كظهر أمي، أو من تحرم عليه على التأبيد، أو يقول: أنتِ عليَّ كأبي يريد تحريمها به) يعني هذه هي حقيقة الظهار وهذا هو الظهار.
وقع الظهار في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة خولة بنت ثعلبة فإنها قد ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، قالت خولة: (ظاهر مني أوس بن الصامت فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: يا رسول الله!! أكل شبابي ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي؛ ظاهر مني، وإن لي صبية صغارًا إن ضمهم إليه؛ ضاعوا، وإن ضممتهم إليَّ؛ جاعوا، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يجادلها في زوجها، ويقول: اتقِ الله تعالى فإنه ابن عمك، فقالت: اللهم إني أشكو إليك، فأنزل الله تعالى: ?قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا?) يعني جعلت تجادل النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني ليس النبي -صلى الله عليه وسلم- يجادلها تصحيحًا للعبارة، هي التي تجادل النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكنه -عليه الصلاة والسلام- كان يقول لها: (اتقِ الله تعالى فإنه ابن عمك واصبري) ?قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ? فإنها قالت: (اللهم إني أشكو إليك) ?وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُم?، تقول عائشة -رضي الله عنها-: (سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، والله إني لأسمع خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعض كلامها وهي تشتكي زوجها للنبي -صلى الله عليه وسلم-) فالله تعالى قد سمع قولها وعائشة كانت لا تسمع كلامها أو تسمع بعضه، فتقول عائشة: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات) ولهذا قال: ?وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ?.