فهرس الكتاب
أما تعريفه اصطلاحًا؛ فيعرفون الظهار بأن يشبه الرجل امرأته أو عضوًا منها بمن تحرم عليه على التأبيد، فيقول: أنت عليَّ كظهر أمي أو كأمي أو كأختي أو كعمتي أو كخالتي.. أو نحو ذلك، فهذا هو الظهار.
وحكمه: أنه محرم؛ لأنه منكر من القول وزور، وقد أنزل الله تعالى فيه قوله سبحانه: ?قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ?1? الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ...? [المجادلة: 1، 2] إلى آخر الآيات، فسماه الله -عز وجل- منكرًا من القول وزورًا، قال: ?وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا? [المجادلة: 2] ، وهذا يدل على أن الظهار محرم؛ لأن المنكر والزور لا شك في تحريمه، لكن ما وجه كون الظهار منكرًا من القول وزورًا؟
قال أهل العلم: إن الله تعالى جعله منكرًا من القول: لأنه يقتضي تحريم ما لم يحرمه الله، وزورًا: لأنه يقتضي أن تكون زوجته مثل أمه، وهذا باطل؛ فإن الزوجة ليست كالأم في التحريم، ولهذا قال: ?مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ? فهو إذن منكر في الإنشاء وزور في الخبر، وهو منكر في الإنشاء؛ لأنه يقتضي تحريم ما لم يحرمه الله، وزور في الخبر؛ لأنه يجعل الزوجة محرمة كالأم، وهذا كذب، وقول زور وباطل فإن الزوجة ليست كالأم في التحريم، ?إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا?.
إذن الظهار محرم لكنه إذا وقع فإنه تترتب عليه أمور تترتب عليه الكفارة المغلظة وما سنبينه -إن شاء الله- وقد كانوا في الجاهلية يعتبرون الظهار طلاقًا فأبطل ذلك الإسلام.