فهرس الكتاب
الحكمة من مشروعية التذكية: هي تطييب الحيوان المُذَكَّى، وذلك أن الميتة إنما حُرِّمَت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها، فهي مُضِرَّة بالبدن، أكلها مُضر بالصحة، والذكاة تُزيل الدم والفضلات، ولهذا نجد بعض الناس من غير المسلمين ينادون بالتذكية رغم أنهم لا يدينون بدين الإسلام، لكنهم يعرفون أن أكل الميتة أنه مُضر بالصحة ضررًا بليغًا؛ لأن الميتة يحتقن فيها الدم والفضلات والسموم التي تضر بالدن، والتذكية تزيل هذه الفضلات وهذه السموم، والله -تعالى- لا يشرع شيئًا إلا لحكمة، ولا ينهى عن شيء إلا لحكمة، فهو أحكم الحاكمين، وحكمه وشرعه حكمة الحِكَم، وغاية الحكم.
قال المؤلف -رحمه الله-: (يُباح كل ما في البحر بغير ذكاة) هذه تصلح أن تكون قاعدة، كل حيوانات البحر تُباح بغير ذكاة، الأسماك والحيتان وقلنا في درس الأمس: إن حيوانات البحر تُشكل ثلاثة أرباع حيوانات الأرض، يعني ثلاثة أرباع حيوانات الأرض حلال وأيضًا بغير ذكاة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في البحر: (الحِلُ ميتته، والطهور ماؤه) ، وقد تكرر معنا هذا الحديث في أكثر من موضع، أيضًا ولقول الله -تعالى- في سورة المائدة: ?أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ? [المائدة: 96] ، قال ابن عباس:"صيد البحر ما أُخِذَ حيًّا وطعامه ما قَذَفَ ميتًا"فهذا يدل على أن حيوانات البحر تَحِل لنا بغير ذكاة.
قال: (إلا ما يعيش في البر؛ فلا يَحِلُّ حتى يُذَكَّى)
قوله (إلا) هذا استثناء من حيوانات البحر، (إلا ما يعيش) ؛ أي من حيوانات البحر (في البر) (ما يعيش من حيوانات البحر في البر فلا يَحِل حتى يُذَكَّى)
قالوا: مثل كلب الماء، والسلحفاة، فهذه يقولون: لا بد من تذكيتها، ولهذا قال الإمام أحمد قال:"كلب الماء نذبحه، ولا أرى بأسًا بالسلحفاة إذا ذُبِحَ"، فإذن السلحفاة أيضًا من الحيوانات التي يُباح أكلها.