الصفحة 4844 من 6458

هذا الباب"كتاب الجنايات"تجده في كل المؤلفات الفقهية على اختلاف المذاهب، في مذهب الحنفية، وفي مذهب الشافعية، وفي مذهب المالكية، وفي مذهب الحنابلة، هل هو اسم متفق عليه؟ تسمية هذا الباب بهذا الاسم الجنايات متفق عليه في الاستعمال عند الفقهاء؟ الجواب: لا.. يختلفون، فمنهم من يسمي هذا الكتاب بكتاب الجنايات كما هو عمل المؤلف هنا، وفي أكثر الكتب والمختصرات الفقهية في مذهب الحنابلة، وكذلك عند الحنفية، وكذلك عند بعض الشافعية، وأما المالكية فإنهم يسمون هذا الباب بباب"أحكام الدماء"، فإذا أراد طالب العلم أن يبحث عن مسألة تتعلق بالجنايات في كتب المالكية فإنه لا يجد هذا العنوان في قائمة الفهارس أو في سرد الأبواب، إنما يجده بعنوان"أحكام الدماء"، وكذلك يسمى بـ"كتاب الجراح"، وهو عند فقهاء الشافعية، وكذلك بعض فقهاء الحنابلة، بل إن المؤلف الموفق ابن قدامة -رحمه الله- في"المغني"سمى هذا الكتاب بـ"كتاب الجراح"، إذن هناك ثلاثة تسميات لهذا الباب:"كتاب الجنايات"أو"باب الجنايات"،"كتاب الجراح"، الثالث:"كتاب أحكام الدماء"، هذا ما يتعلق باسم هذا الفن، أو هذا الباب.

عندنا مسألة أخرى وهي: أن التعديات لا تقتصر على البدن، لكننا في هذا الباب لا نتناول غير التعديات على البدن، فلو قال قائل: أين التعديات على الفروج؟ أين التعديات على الأموال؟ أين التعديات على الأعراض؟ قلنا: كل هذه موجودة، وقد تناولها الفقهاء، فمنها ما هو في باب الحدود، ومنها ما هو في غيره من الأبواب، المقصود: أن التعديات هنا لا تتناول إلا نوعًا واحدًا من التعدي وهو التعدي على النفس، أو على البدن بإزهاقها أو بالتعدي على ما دون النفس، ولذلك نقول: الجنايات التي تكون على البدن نوعان:

جناية على النفس، والمراد بالجناية على النفس ما يذهب الروح ويتلف البدن، هذا النوع الأول، وهو القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت