الآن هذا التقسيم لو قال قائل: ما الدليل على هذا التقسيم؟ وهذا يجري كثيرًا في المسائل العلمية، تجد أن العلماء يذكرون التقسيمات في شروط أو في أركان أو في واجبات أو غير ذلك من المسائل العلمية، هل نحن نحتاج إلى دليل يعدّد هذه على وجه العدّ في كلام الله في موضع واحد؟ الجواب: لا.. لسنا بحاجة إلى هذا، ولا يمكن في غالب هذه التقسيمات والتعدادات التي يذكرها العلماء، مثلًا: أركان الصلاة أربعة عشر ركنا، شروط البيع سبعة شروط، وما إلى ذلك.. أنواع القتل ثلاثة، ليس هناك حديث يقول: أنواع القتل ثلاثة، وليس هناك حديث يقول: شروط البيع سبعة، وليس هناك حديث يقول أو آية تقول: أركان الصلاة أربعة عشر أو أركان الصلاة كذا أو ما إلى ذلك من التعدادات الموجودة، إنما هذا -بغض النظر عن غايته- كيف حَصَّل هذا التعداد؟ من طريق الاستقراء، وهو دليل كبير تستفيد منه في مسائل كثيرة من مسائل العلم، إذن دليل هذا التعداد هو الاستقراء، ما معنى الاستقراء؟ التَّتَبُّع، ولذلك لا حرج في أن يختلف العلماء في طريقة التعداد، نحن في هذا المقام في كتاب العمدة قال المؤلف: (القتل بغير حق ينقسم إلى ثلاثة أقسام) طيب إذا ذهبنا إلى طريقة الحنفية مثلًا في تقسيم الجناية على النفس في القتل، وجدناهم يجعلون الجناية خمسة أقسام، ومن هنا نعرف أن التقسيمات ليس متفقًا عليها، هناك من يقسم الجناية على النفس التي هي القتل إلى خمسة أقسام، ومنهم من يقسمه إلى أربعة أقسام، ومنهم من يقسمه إلى ثلاثة أقسام، وأقل التقسيمات من يقسمه إلى قسمين.