الصفحة 4847 من 6458

التقسيمات الثلاثة الأولى، التقسيم الخماسي والرباعي والثلاثي الاختلاف فيها اختلاف بسط واختصار، يعني منهم من يبسط في التقسيمات فيجعلها خمسة، ومنهم من يُدرِج بعض هذه الأقسام في بعض فيجعلها ثلاثة، إذن الاختلاف هو في الحقيقة اختلاف تنوع، لكن فيما يتعلق بالتقسيم الثنائي للجناية والقتل هنا ليس اختلاف تنوع، بل هو اختلاف معنوي، فيتبين هذا من خلال ما سنطرح الآن، المؤلف ماذا قال؟ (ينقسم القتل بغير حق ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أولًا: العمد. ثانيًا: شبه العمد. ثالثًا: الخط) ، هذه ثلاثة أقسام.

التقسيم الثنائي يقول: ليس هناك شبه عمد، إنما ينقسم القتل إلى قسمين: عمد، وخطأ، وليس هناك شبه عمد، شبه العمد إما أن يكون من العمد فيأخذ حكمه، وإما أن يكون من الخطأ فيأخذ حكمه، فليس هناك قسم ثالث وهو شبه العمد، هذا التقسيم يفارق التقسيم في أمر معنوي أو أمر لفظي؟ في أمر معنوي وأمر حقيقي، إنه خلاف حقيقي وليس خلافًا لفظيًّا، وهذا القول وهو قسمة الجنايات إلى قسمين: عمد، وخطأ هو مذهب الإمام مالك -رحمه الله- فالإمام مالك لا يرى القسم الثالث وهو شبه العمد، كما أنه هو مذهب الظاهرية، ما عمدتهم؟ قالوا: إن الله -تعالى- في كتابه لم يذكر إلا قسمين للجناية، قال -جل وعلا: ?وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَ? [النساء: 92] وذكر ما يترتب على الخطأ في الآية، ثم قال: ?وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا …? الآية [النساء: 93] فذكر الله -تعالى- نوعين للجناية، فإحداث نوع ثالث هو نوع افتيات على الشريعة، نوع استدراك عليها فلا نثبته، هكذا قال المالكية رحمهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت