الصفحة 4848 من 6458

جمهور العلماء الذين يرون أن الجناية تنقسم إلى ثلاثة أقسام أو أربعة أقسام أو خمسة أقسام يعني المقصود أنهم يضيفون شبه العمد، فهؤلاء يقولون: إن شبه العمد قد جاءت به السنة، ويمكن أن يقال إنه قد أشار إليه القرآن وإن كان ذلك ليس بواضحٍ فإن الله -تعالى- قد ذكر نوعي الجناية: قتل الخطأ، ثم ذكر القتل العمد، ثم ذكر ما يجب الاحتراز في قوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا … ? إلى آخر الآية [النساء: 94] ، فإن الله ذكر هنا وجوب الاحتياط في القتل لئلا يقع الإنسان في شبهة، فيقتل من ليس مستحقًّا للقتل، فالأقسام في القرآن واضح أنها قسمان، ويمكن أن يقال إن هناك قسم ثالث لكن القرآن لم يبين هذا بيانًا كبيان النوعين السابقين، الذي هو قتل الخطأ، وقتل العمد.

من أين أُخذ القتل شبه العمد؟ سيأتينا في الحديث على شبه العمد أن أصله في السنة، في حديث اقتتال المرأتين، وهو حديث في الصحيحين من حديث أنس أن امرأتين من هُذَيل اقتتلتا، فقال: فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالدية على عاقلتها، بالدية على الجانية، إلى آخر الحديث، الشاهد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعامله معاملة العمد، فيقتص ولم يعامله معاملة الخطأ، وذلك أن المرأة عمدت إلى فعل وهو قصد الجناية وإن كانت بآلة لا تؤدي إلى القتل عادة، الحجر الصغير لا يؤدي إلى القتل عادة، وسيأتينا هذا في القسم الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت