الصفحة 4850 من 6458

النوع الأول الذي بدأ به المؤلف -رحمه الله- جناية العمد، وهي القتل العمد، والقتل العمد جاءت الشريعة بتحريمه، ونحن نعرف -كما تقدم قبل قليل- أن الشريعة جاءت بحفظ النفوس، وشددت في الأمر غاية التشديد، وغلظت فيه غاية التغليظ فيما يتعلق بالقتل، فقال الله تعالى: ?وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَ? [النساء: 92] هذه استحالة شرعية أم قدرية؟ هذه استحالة شرعية؛ يعني يستحيل أن يُقبل شرعًا أن يتسلط مسلم على مسلم أو مؤمن على مؤمن بالقتل، لذلك قال: ?وَمَا كَانَ? وهذه الصيغة تستعمل في الممتنعات والمستحيلات، إما أن تكون الممتنعات والمستحيلات قدرية، وإما أن تكون الممتنعات والمستحيلات شرعية، هنا الاستحالة شرعية؛ لأنه يقع هذا في القدر، والواقع أن يقتل أحدٌ أحدًا من أهل الإيمان، لكن الكلام على الاستحالة الشرعية لا يُقبل شرعًا أن يتعدى مؤمن على مؤمن بالقتل، هذا فيما يتعلق بالتغليظ في القتل، ثم في العقوبة جاءت التغليظ في العقوبة إذا كان القتل متعمدًا فقال: ?وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمً? [النساء: 93] لم تأت في جُرم أو عقوبة من العقوبات على المعاصي والمخالفات ما جاء في القتل، حتى إن جماعة من أهل العلم قالوا: إنه لا توبة للقاتل؛ لأن الله -تعالى- تهدده بالخلود في النار ?فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَ? وهذا يدل على عِظَم هذا الذنب، وكبير شأنه في ميزان العقوبات الشرعية، وخطورة الدماء معروفة، ولذلك يجب على المؤمن أن يحتاط في الدماء، (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامً) ، كما جاء في الصحيح من حديث عمر -رضي الله عنه- يعني الإنسان في سعة وفي فسحة حتى يصيب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا ضاقت عليه السبل، وانسدت أمامه الطرق، فينبغي للمؤمنين أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت