الصفحة 534 من 6458

فلهذا استدل بعض أهل العلم، وهو مذهب أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- إلى أن النجاسة يعفى عنها ولو كانت من البول، إذا كانت يسيرة خاصة إذا تسببت بمشقة، وكان الشخص يعاني مثلا من شيء من خروجه، وهي قطرات يسيرة، فإنه يعفى عنها؛ لأن الدليل دلّ على هذا لا فرق بينهم، وهنالك أدلة خاصة تدل على هذا.

فلهذا أقول: إن بعض الفروع اختلف في دخولها فبعضهم خص بنوع من النجاسة من جهة أنه قيد، وقال: إن تلك نجاسة مغلظة،ومنهم من عمم وقال: لا فرق من جهة عموم في النجاسات، ومن جهة ورود أدلة أخرى تدل على العموم في هذه القاعدة أو هذا الضابط.

هل طالب العلم بحاجة ماسة في هذا العلم خاصة القواعد الفقهية إذا رجع الفرع إلى أصله يعني كيف يصل طالب العلم بإرجاع الفرع إلى أصله هل هو بمجرد القراءة في كتب الفقهاء أو ما هي الطريقة المناسبة؟

لا شك أن إرجاع الفروع إلى أصولها وهي القواعد لا شك أنه مهم، وسبق أن أشرنا إلى أن طالب العلم أن يكون لديه ملكة في العناية بالقواعد حتى يتدرب على تخريجها عليه، مثل ما يتدرب في تخريج الفروع على الأصول؛ لأن حتى القواعد الأصولية أيضًا فيها تخريج على أصولها.

ولهذا على الصحيح أيضًا ليس القواعد الأصولية كما اشتهر أنها قواعد مضطردة ولا اختلاف، لا هناك قواعد أصولية موضع خلاف وترتب عليها أيضًا خلاف بحسب دلالة القواعد في كثير من دلالات الألفاظ، يختلف في بعض القواعد.

هنالك قواعد في الحقيقة قد تكون قواعد أصولية مذهبية مثل مثلا عموم البلوى، يستدل بعضهم يجعلها أن ما يكون به عموم البلوى فلا يقبل فيه خبر الآحاد، من القواعد الأصولية، وهذه لا شك قاعدة ضعيفة، وهي القاعدة الأصولية مذهبية.

من جهة أن عموم البلوى في مثل هذا لا دليل عليه، والصواب أن الحجة في الأخبار مطلقً، وهذا هو الصواب سواء كانت فيما تعم به البلوى أو لا تعم فيه البلوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت