الصفحة 533 من 6458

والدليل الذي استند إليه في الحقيقة دليل واحد، لكن منهم من نظر إلى عموم الدليل والمعنى الدال عليه، وأنه لا فرق بين هذا الفرع وهذا الفرع من جهة المعنى فعمم، مثال ذلك قولهم: يسير النجاسة معفو عنه، في باب النجاسة، من أهل العلم من قال: يعفى في باب النجاسة عن يسير الدم، جعلوها قاعدة، وهو المشهور مذهب أحمد -رحمه الله تعالى- بل هو قول الجمهور، قالوا: إن العفو عن يسير النجاسة خاص في باب الدم ثم بعضهم أيضًا قال بشرط أن يكون الدم غير خارج من أحد المخرجين، بل من سائر الجسد من غير أحد المخرجين، فقالوا: إن يسير النجاسة من بول وغيره لا يعفى عنه، مع أنك إذا نظرت في الأدلة تجدها واردة في النجاسة، والعفو عنها والأصل أن النجاسات لا فرق بينه، هذه نجاسة وهذه نجاسة.

ولهذا ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه -عليه الصلاة والسلام- في حديث أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- لما سألته عن دم الحيض .. قال: (تحته ثم تقرصه ثم تنضحه بالماء ثم تصلي فيه) كما في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- عند أبي داود بسند صحيح أنها قالت: (كانت إحدانا تحيض في الثوب الواحد فترى فيه أثر الدم فتقصعه بريقه، ثم تبله به وتصلي فيه) وقد علم أن القصع يعني بمعنى أنها تأخذه وتخلله تجعل الريق يتخلل حتى يحلل الدم، ومعلوم أن مثل هذا لا يزيل الدم بالكلية، وهذا يدل على أن عفو النجاسة يسير.

وهو من عموم الحديث الذي رواه (يكفيك الماء ولا يضرك أثره) وأيضًا قوله -عليه الصلاة والسلام- في إزالة النجاسة بالاستنجاء والاستجمار أن في الاستجمار بالحجارة أو التراب يجزيء إزالتها بالتراب، مع أن التراب والحجارة لا تزيل أثر إنما تزيل العين، أما نفس الأثر اليسير إنه يبقى لا يزول إلا بالماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت