فهرس الكتاب
ثم الشارع الحكيم جاء في مثل هذه الأمور بقدر ما في الوسع ثم أيضًا نقول: لو أننا كلفناه في هذا لترتب عليه محاذير شرعية، ثم المكلف مأمور أن يجتهد فإذا لم يحصل منه تفريط، فلا شيء عليه، وهذا جارٍ في مشايخهم مع أن هذ الأصل في الحقيقة، وهي أننا نقول إننا نجري القاعدة نقول: إذا بذل المكلف جهده أو مكنته بحسب علمه وقدرته فإن ظنه معتبر، وهذا أحسن وأبلغ حتى يتفق مع القواعد الأخرى الكلية التي هي قولنا: المشقة تجلب التيسير أو يمكن تلحقها بقاعدة لا ضرر ولا ضرار؛ لأن قواعد الشرع منسجمة متفقة.
ولهذا ترى مثلا قاعدة المشقة تجلب التيسير وهي قاعدة مستقلة لكن تلتقي مع قاعدة لا ضرر ولا ضرار في أشياء كثيرة، وهذا الشأن في مسائل الشرع وقواعده فإنها تنتظم وتلتقي في سلك واحد وتتآلف وتتفق، ولا تختلف ويجمعها شيء واحد.
أما إذا وجدت الشيء ينتظم تارة ويختلف تارة فإنه مما يدلك على أن في صحة القاعدة نظر كما تقدم.
هل يمكن أن تذكروا لنا مثالا في بعض الفروع التي يختلف في دخولها في القاعدة بحسب الدليل الذي يستمد إليه هل هناك أمثلة بما يتعلق بهذه المسألة تحديدا؟
نعم هذا مثلا ما يتعلق بهذه القاعدة هنالك قواعد يختلف بدخول الفروع بحسب نظم القاعدة أو بحسب الاستنباط والدليل، فهنالك مثلا بعض الفروع قد يدخلها بعض أهل العلم في هذه القاعدة؛ لأنه عممها وبعضهم لا يدخلها؛ لأنه قيدها وجعلها مقيدة.