فهرس الكتاب
ممكن طالب العلم في هذه الحال حينما يرى هذه القواعد يعرف أنا أشرنا إلى قواعد كلية طالب العلم إذا اعتنى به، وضبط القاعدة المتفرعة عنها فإن في الغالب تنضبط عليه بقية القواعد، وذلك أن تلك القواعد مثلا قاعدة لا ضرر ولا ضرار المشقة تجلب التيسير.
المشقة تجلب التيسير في الحقيقة تخالف قولهم: لا عبرة بالظن البين خطؤه، وذلك لو أن إنسان مثلا اجتهد وكان في برية ما وجد الماء وتيمم، ثم بعد ذلك صار الماء قريب منه، لكنه ما وجد وبحث ووجد لكنه صار حاجَز بينه وبينه شيء ولم يتيسر له ذلك، ولم يعتد أن يكون مثل هذا حاجز، واجتهد فنقول صلاته صحيحة، وظنه عدم وجود الماء الذي يتبين خطؤه، ألا يقال: إنه ظن باطل.
كذلك على الصحيح لو أن إنسانًا ظن غروب الشمس ودلت الدلائل عليه من جهة إقبال الليل من هاهن، والإنسان مأمور بالإسراع إلى الإفطار، والنصوص واردة في ذلك، ولا نأمره أن يؤخر الإفطار والشمس غائمة حتى تخرج النجوم، بل هو مأمور بالمبادرة للإفطار، فإذا اجتهد وبذل وسعه وجهده وبذل مُكنته من العلم -من حد علمه الظاهر- وما ظهر له من قرائن وحسب قدرته ثم تبين له أن الشمس قد طلعت، وصومه صحيح كذلك أيضًا نقول ظنه معتبر، ما قلنا: إن ظنه باطل.
كذلك لو أن إنسانًا مثلا صلى، واجتهد القبلة مع أن هذا سلم به الجمهور، الحقيقة لو أن إنسانا كان في البرية، ولم يعرف جهات القبلة فاجتهد بحسب ما ظهر له من الدلائل والقرائن، ثم صلى إلى جهة ثم تبين له أن هذه الجهة ليست إلى القبلة، ماذا تكون صلاته؟ صلاته صحيحة، مع أنه تبين أن ظنه خلاف الواقع، ولم نقل لا عبرة بالظن البين خطؤه، ولذلك لا نحمله ما لا يستطيع.