الصفحة 5500 من 6458

الفتور.. الحقيقة هذا أمر يعرض في العلم وفي غيره، فهو أمر طبيعي، لكن الذي يخرج عن حدود الأمر الطَّبَعِيّ والْجِبِلِّيّ هو أن نَرْكَن إلى حالة الخدور والفتور والجلوس والاسترخاء، هذه حالة تَعْرِض للإنسان في سَيْرِه، وهي من طبائع البشر، لكن أن يركن الإنسان ويستأنس بها ويدع المواصلة للمسير فهذا هو المذموم، وأنت ترى السائر في سفره يقف عند محطَّةٍ يتزود ماء ويتزود وَقُودًا ويتزود طعاما، لكنه لو جلس في هذه المحطة واستأنس وأنزل متاعه ولم يتحرك لم يَصِل، وكذلك الفاتر إذا ما اعتراه ما يُعِيقُه عن السير إذا رَكَنَ إلى هذا الأمر، كان ذلك من دواعي قعوده وعدم مواصلته، العلم كما قال شيخنا -رحمه الله- في منظومته، شيخنا ابن عُثَيْمِين له منظومة جَيِّدَة في أصول العلم أشار في بعض أبياتها إلى معنى بديع يقول:

وَبَعْدُ فَالْعِلْمُ بُحُورٌ زَاخِرَة

العلم، العلم بحور كثيرة

لَنْ يَبْلُغَ الْكَادِحُ فِيهَا آخِرَه

إنما يكون الإنسان باذلا جهده ووسعه لإدراك ما يمكنه من العلوم دون كلل ولا ملل، ولذلك يقول ابن القيم -رحمه الله- في مواهب الله تعالى لعباده يقول:

وَتِلْكَ مَوَاهِبُ الرَّحْمَنِ لَيْسَتْ *** تُحَصَّلُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ بِكَسْبِ<

وَلَكِنْ لاَ غِنَى عَنْ بَذْلِ جُهْدٍ *** بِإِخْلاَصٍ وَجِدِّ لاَ بِلِعْبِ

ثم انظر إلى ما يصاحب الجهد بإخلاص:"بجد لا بلعب".

هذه مواصفات الوصول، من أراد أن يصل في هذا العلم إلى مبتغاة وإلى مُنْيَتِه من النفع والانتفاع لا بد أن يصبر، لا يُنال العلم براحة الجسد، ولا يعني هذا أنه يحمل طوبا أو خشبا أو حديدا لا، إنما المقصود أن يصل ليله بنهاره في تَعَلُّم العلم وبذله والاشتغال به، وأن يكون هو هَمَّه وغَايَتَه وَنَهَمَه، وإذا كان كذلك فليبشر: فـ (من سلك طريقًا يلتمس فيه علما سَهَّلَ الله له به طريقا إلى الجنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت