هذه ستة مواصفات إذا تأملها الإنسان، منها ما هو كَسْبِيّ، الذَّكَاء: قد يقول: أنا والله لست بذكيٍّ، لكن أقول: ينمو الذكاء مع الْمِرَاس، الحرص: إذا بذل الإنسان جهده وحرص على العلم واغتنم وقته كان من دواعي تحصيله، والْبُلْغَة هي الكفاية لاجتهاده وبذل وسعه في تحصيل المقصود، والبلغة يعني الكفاية بأن يُوجِد من العمل ما يَكفيه ويُغنيه عن الناس ويوفر جهده في التحصيل، صحبة أستاذ؛ أي أن يَصْحَب من يتعلم منه ويتلقى عنه، ثم الأخير وهو الذي ينبغي أن يَتَنَبَّه إليه الجميع طول زمان، فالعلم لا يُحَصَّل بيوم وليلة، العلم لا بد أن تشيب في الرؤوس، وتُثْنَى فيه الرُّكَب، ويصبر فيه الإنسان عن النتائج، فالإشكال أن بعضنا يريد أن يدرك العلوم بنيته فقط، نوى أن يطلب العلم ويريد أن يصير عالما بعد هذه النية، هذا ما يمكن أن يكون، كم من نية بُذِلَت وقامت في قلب الإنسان ثم تَلاَشَت ولم يُدْرِك الإنسان بُغْيَتَه، ولذلك يقول الله -تعالى: ? وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ? [النساء: 100] ، هذا بَذَلَ وخرج، لكن حَالَ دونَه ودون وصول مقصودِهِ قضاءُ الله وقدرُهُ، ومع ذلك بَلَّغَه الله بأجره وثوابه فقال فيه: ? فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ?، أنا أقول: نحن نحتاج إلى أن نَبْذُل الجهد وأن نصبِر حتى نُدْرِك الغاية والمقصود، لكن كيف نحفظ العلم؟
العلم يحتاج إلى أن يَعرف الإنسان مهمة العمر، ووظيفة العمر، ليس في فترة، ولا في دورة، ولا في أكاديمية، ولا في ساعات، ولا في فترة زمنية محدودة، العلم هو وظيفة العمر، يقول ابن جبير وهو من الأئمة الكبار؛ سعيد بن جبير -رحمه الله- من أصحاب ابن عباس يقول:"لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فإذا ترك العلم كان من أجهل الناس".