الصفحة 5503 من 6458

وهذا يدل على أنه لا يمكن أن يُحْفَظ هذا العلم إلا بالمواصلة، إلا بالاستمرار، ولذلك مَن يظن أنه إذا انتهى من السنوات الجامعية، أو أكاديميته العلمية، أو دورته العلمية، أو متنه العلمي الذي يقرأه على شيخ من مشايخه أنه سيدرك هذا العلم فقد أخطأ.

وأنا سمعت الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- على سبيل المثال يقول:"لولا المذاكرة لفاتنا كثير من العلم".

وهذه وإن كنت سمعتها منه ومن إنشائه وقوله إلا أنها مأثورة في كلام العلماء، فالمذاكرة سبيل تحصيل العلوم وتحصيلها وحفظها من النسيان، وقد ذكرت في المناسبة أمس في بقية ما بَقِيَ من الحلقة، أن القرآن وهو أحلى الكلام وأطراه الذي قال الله -تعالى- فيه: ? وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ? [القمر: 17] ، يَتَفَلَّت ويذهب من الإنسان، فيحتاج إلى تَعَهُّده بالمراجعة، كما في الصحيح من حديث أبي موسى الأشعري ومن حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بِتَعَهُّد القرآن لئلا يَتَفَلَّت، وهو أخبر عن شدة تَفَلُّتِهِ، فهو شديد الانفلات من الإنسان ولا سبيل إلى تحصيله وإلى إتقانه إلا بالمراجعة.

أنا أقول: إن الفقه كسائر العلوم يحتاج إلى دوام المراجعة، فنحن انتهينا من هذا المتن، هل يعني هذا أن نُغْلِق كتب الفقه وننتهي؟! الفقه بحر لا ساحل له، كما قال الشيخ -رحمه الله:

وَبَعْدُ فَالْعِلْمُ بُحُورٌ زَاخِرَة.

هذا في كل علم، الفقه خصوصا من البحور التي لا منتهى لها من حيث المسائل، وذلك لتجدُّدِه، وأنا أشير أن من المهم لطالب العلم أن يَبْنِيَ نفسه بمتن فقهي، يَضْبِط هذا المتن لكن...

كأساس

كأساس وتأصيل...

ويبني عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت