الحقيقة في خَتْم هذه الحلقات المباركة والدروس النافعة الْمَاتِعَة أذكر إخواني بضرورة العناية بالعلم الشرعي، العلم الشرعي هو نور القلوب، وهو نور الإنسان في وجهه وفي عمله وفي دنياه وفي آخرته، الله -تعالى- جعل العلم في أعلى المنازل وأرفع الدرجات، يقول الله -جل وعلا: ? بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ? [العنكبوت: 49] هذا فيما ذكره من آيات كتابه جل وعلا، ثم مَثَّلَ الله -تعالى- للعلم في قلب العبد فقال: ? اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ ولَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ ? [النور: 35] نور الله الذي يقذفه في قلب العبد وهو هذا الكتاب المبين، وهذا النور العظيم الذي جاء به خير المرسلين -صلى الله عليه وسلم- ونور الفطرة الذي جَبَلَ الله -تعالى- القلوب عليه، ينبغي أن نُدرك أن العلم نور، نُمَيِّز به بين الحق والباطل، فينبغي أن نَحْرِص على الاستكثار منه، وعلى إشاعته بين الناس، لا يكون الإنسان بخيلا فيحجز العلم ويجعله مُكْتَنَزًا في صدره، العلم لا يزكو ولا ينمو ولا يزيد في قلب العبد ولا تشيع فائدته إلا بنشره، ولذلك جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (بلغوا عني ولو آية) فإذا أدركتَ شيئًا من العلم فاحرص على تبيلغه، وليكن تبليغك برفق وحسن تَأَتٍّ، وليكن تبليغك لمحاسن هذه الشريعة ولأصولها ولقواعدها، وليبدأ الإنسان بالعلم الأساس وهو العلم بالله -تعالى- ثم لينتقل إلى العلم بالطريق الموصل إلى الله؛ لأن العلم في الجملة نوعان: