فهرس الكتاب
لأن النية في الصلاة تأتي على جميع أفعالها، ما له حاجة لأن ينوي كل ركن أو كل فعل من الصلاة بنية خاصة، وإن كان استحضار النية حقيقة هو الأولى، لكن يكفي استحضارها حكمًا، بمعنى أنه يستصحب النية، بمعنى أنه لا ينوي قطعها، هذا استصحاب الحكم، لا ينوي قطع الصلاة، فهو مستمر قد يغفل قد يسهو، قد يغفل قد يسهو مثلًا، فهذا لا يضر، فإذا حصل هذا السهو ثم بعد ذلك تذكر أنه في التشهد الأوسط، نقول: هذا لايضر، فإذا كان هذا في باب الصلاة انقلب عمله بنيته، قلب عمله، هو في الحقيقة قلب عمله إلى تشهد أخير، ثم تبين له أنه تشهد أوسط فعاد إلى تشهد أوسط، ولم يضر، فإذا كان هذا في الصلاة التي أجزاؤها واحدة، ونعلم عظم ارتباط أجزاء الصلاة فمن باب أولى في باب الحج؛ ولهذا النبي -عليه الصلاة والسلام- في قصة ذي اليدين في حديث أبي هريرة: لما جلس في الركعتين سلم منهما، أليس كذلك؟ سلم من ركعتين، والذي يظهر والله أعلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ظن أنه في التشهد الأخير هذا هو الظاهر، يعني الذي يظهر والله أعلم أنه ظن أنه التشهد الأخير ومع ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- قام وأكمل الصلاة وسجد للسهو، ثم سلم.
نعم، وهو فروعها هذه ومسائلها كثيرة فيما يتعلق بفروعها، لكن.
شيخنا إذا أذنت لي: سؤالان وصلنا في الموقع: الأخت الكريمة من كندا تقول: هل على المرأة استحضار النية في أعمال بيتها حتى تؤجر؟.
والأخت الكريمة من السعودية تقول: لم أفهم نية الصلاة، كيف ينوي جميع أعمال الصلاة؟.
أقول أولًا: الأخت التي سألت عن نية الأعمال، استحضار نية أعمال بيتها هذا لا شك أمر حسن مثلما تقدم، وهذا يجعل العمل المباح عبادة كما سبق أن بعض التابعين من السلف كان يأمر بذلك وأن يجعل له نية في كل شيء، وعبد الله المبارك يقول -رحمه الله-: النية تجعل العمل الصغير كبيرًا والكبير صغيرًا. بحسب النية.