فهرس الكتاب
القاعدة تقول: لا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم، إذن المسلمون يتوارثون على ما علمنا وما سيأتينا ولكن هل يرث الكفار بعضهم من بعض أم لا؟ اسمع جيدًا لا يرث الكفار من بعضهم ما لم تتحد مللهم وأديانهم عند الإمامين أحمد ومالك، ما لم تتحد مللهم، لماذا؟ لأن الكفر عند أحمد ملل شتى، وعند مالك ثلاث ملل، شعَّب أحمد -رحمه الله وغفر له إمام أهل السنة- شعب الملل قال: ملل شتى، الإمام مالك -رحمه الله- قال: هي ثلاث ملل، كان الحكم ماذا؟ لا يرث الكفار من بعضهم ما لم تتحد مللهم، فلا توارث إذا اختلفت الأديان.
دليلهم ماذا؟ يعني عندنا نصراني عندنا يهودي عندنا غير ذلك من الملل المقرة عند أهل الإسلام -وإلا في زماننا ملل كثيرة لا يقر الإسلام مطلقًا أنها ملل ولا نعترف بها أبدًا-، ما دليلهم؟ استدلوا بآية من كتاب ربنا -تبارك وتعالى- يقول فيها: ? لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ? [المائدة: 48] .
أما عند أبي حنيفة -رحمه الله- إمام العراق حرر الله العراق من كل كافر وظالم- عند أبي حنيفة والشافعي يتوارث الكفار من بعضهم ولو اختلفت مللهم، هذا خلاف القول الأول، لماذا يقول بهذا الإمام أبي حنيفة والشافعي؟ يقول الإمام أبو حنيفة والشافعي بذلك لأن عندهم قاعدة: أن الكفر ملة واحدة، ما هو ملل شتى كالذي سبق، دليلهم صريح جدًا وفي محله وموضعه، ? فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ ? [يونس: 32] إذن هما صنفان: حق وضلال، فإما أن يكون المرء على الحق وإما هو على الضلال، فالحق هو دين الإسلام، وما خلا الإسلام كله ضلال لا شك في ذلك.
الإمام أحمد -رحمه الله- وهو يقول أنه لا توارث إذا اختلفت أديانهم فيتوارث أبناء كل ملة واحدة من بعضهم- استثنى حالتان عنده في توريث لمانع اختلاف الدين، بين المسلم والكافر، استثنى كم حالة؟ استثنى حالتين فقط: