الصفحة 5580 من 6458

طيب الآن فهمنا ما هو القتل وما هو ضابط القتل، ما حكمة التشريع الإسلامي في هذا المانع؟ رغم أن عندنا فيه أثر، طالما عندنا فيه أثر قضي مقام العقل، هذا ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقره الصحابة والتابعون فلا مجال للبحث بالعقل عندنا أن نقول هذا مانع وغير ذلك انتهت المسائل، ولكن البحث في الحكمة له أحيانًا جمال، أهل العلم يقولون: حكمة هذا المانع -مانع القتل- سد الذريعة، لأن من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب أو جوزي بحرمانه، إذ لو فتحنا هذا الباب لتعجل كل شخص تركة أبيه أو تركة أمه أو تركة عمه وهكذا فتفشى القتل في أمة المسلمين، وفي الحديث: (لا يرث القاتل شيئً) رواه أبو داود، وفي موطأ الإمام مالك -رحمه الله- يقول: (ليس لقاتل ميراث) فالحمد لله رب العالمين المسألة الآن واضحة ويسيرة.

ذكرنا كم مانع الآن من الموانع؟ ذكرنا اثنين، الأول: الرق، الثاني: القتل.

الثالث: اختلاف الدين: صح في الحديث عنه صلوات ربي وسلامه عليه أنه قال: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) في قصة نوح -عليه السلام- استغاث نوح بربه لإنقاذ ولده فقال: ? رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ? [هود: 45] فبماذا أجابه ربه -تبارك وتعالى-؟ قال: ? إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ? [هود: 46] ما الذي فرق بين الولد وأبيه؟ الملة، هذا على ملة أملاها الله عليه، وهذا خالف ملة الله -تبارك وتعالى-، ففرق بينهما الدين قال: ? إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ? [هود: 46] .

إذن هذه القاعدة لا تحتاج إلى شرح، لا يرث المسلم من الكافر، ولا يرث الكافر من المسلم، هذه مسألة يسيرة والحمد لله.

عندنا فيها مبحث جيد:هل يرث الكفار من بعضهم أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت