فهرس الكتاب
إذن القول بعدم التوريث هو الراجح من أقوال أهل العلم، ودليله -كما ذكرنا- دليله وجهان من القواعد الشرعية، ثم وجه نقل في الأثر أن قتلى واقعة اليمامة، وقتلى صفين، وقتلى الحرة لم يورث بعضهم من بعض، بل جُعلت أموالهم للعصبات.
ولا شك أنه في أثناء المعارك يموت هذا قبل هذا أم يموت كل في وقت واحد؟ لا بد فيه تقديم وتأخير، لكن يُجهل الحال يُنسى الحال، فجعلهم الصحابة والتابعون على قول واحد كأنهم ماتوا جميعًا.
إذن نفصل الكلام على قولين: القول الأول: إذا عُلم السابق من اللاحق فإذ ذاك توريث عادي كما تعلمنا.
القول الثاني: إذا جُعل الحال بأي وجه من الوجوه سقط التوارث، وهذا قول الجمهور.
أما قول الحنابلة فانتبه له جيدًا حتى لا نطيل، الحنابلة يقولون: عندنا تفصيل في هذه المسألة ولا شك لهم وجه فيه فيقولون: ربما اختلف الورثة فجاء أحدهم إلى القاضي فقال: ميتنا نحن مات مؤخرًا وميتهم مات أولًا لماذا؟ حتى يرث الثاني من الأول، فلو ذهبوا إلى القاضي وعرض كل منهم بينته فتعارضت البينتان تتهاتر البينات وتسقط، يستحلف الطرفين حلفا، إذا تسقط، وإذ ذاك لا توارث.
كيف يرثون عند الحنابلة أيضًا؟ يقولون: أن لا يوجد اختلاف بين الورثة، عندئذ يرث كل من الميتين من الآخر، كيف يرث؟ احفظ كلمات معدودة:
كل منا له مال هذا المال على قسمين -في حالة الإرث- إما مال قديم وهو مال الأول، أو مال جديد وهو الذي سأرثه من شريكي في نفس القضية.
المال القديم عندي اسمه تالد، والمال الجديد اسمه طريف، فلا يرث أحد المتوارثين من الآخر من الطريف، إنما يرث من التالد فقط، بمعنى: نأخذ مسألة وننظر كيف نحلها:
لو فرضنا في مسألة جماعة انهدم السقف عليهم في بيت وماتوا وجُهِلَ الحال، ولم نعلمه فكيف نورث بعضهم البعض؟ مسألة واحدة يتبين لنا بها الأمر ثم لعل الله -تبارك وتعالى- يهيئ لنا ولكم وقتًا آخر يكون فيه سعة، نكتب مسألة اكتبوها معي: