فهرس الكتاب
الشاهد في هذه الأحوال الثلاثة أنها تشترك في شيء واحد وهو: الجهالة، جهالة المتقدم من المتأخر، والقاعدة الشرعية تقول: أن الجهل كالمعدوم، جهلنا من مات أولًا ومن مات ثانيًا فهؤلاء كالمعدوم، كأنهم ماتوا جميعًا.
الآن بعد هذه الأحوال أحوال الغرقى ونحوهم قول جماهير أهل العلم وعلى رأسهم الصحابي الجليل والخليفة الأول أبو بكر -رضي الله عنه وأرضاه- ومعه زيد أيضًا إمام هذا العلم وجماعة من الصحابة ثم من الأئمة الإمام أبو حنيفة الإمام مالك الإمام الشافعي وقول لبعض الحنابلة كأبي العباس بن تيمية -رحمه الله- وجده المجد بن تيمية يقولون بعدم التوريث في هذه الثلاث حالات وتلحق بحالة الثانية، إذن عند جمهور الأئمة وجمهور العلماء حوادث الموت الجماعي كالغرق والحرق وما شابهه لا توارث بين أصحابها.
عند غيرهم قول فعند الحنابلة يقولون بالتوريث، إذن قول الجمهور أرجح أم قول الحنابلة الذي سنأتي على تفصيله الآن؟ لا شك أن قول الجمهور أرجح، من أين؟ أنت درست المواريث الآن وعندك معلومة عن المواريث: هل نورث شخصا مشكوكا في حياته من شخص مشكوك في موته؟ لا يقع، فالقضية عندنا لا بد أن تكون يقينية، قلنا: أركان الإرث ثلاثة: وارث، ومورث، مال موروث، ثم شروط الإرث ثلاثة: التحقق حياة الوارث، والتحقق من موت المورث، فليس عندنا يقين بموت المورث، إذن فالقضية تم بناؤها على قواعد غير راسخة في الأصل.
سيأتينا بعد ذلك أن الذين يورثون هم الحنابلة على القول المشهور عندهم، يجعلون للشخص الواحد حالتين: حالة هو فيها حي، وحالة هو فيها ميت، كما سنأتي على التفصيل الآن لها أيضًا -إن شاء الله تبارك وتعالى-، فيقع الوجه الثاني في رجحان المذهب الأول، وأنه يقع التعارض كيف تجعله مرة حيا ثم مرة تجعله ميتا؟ إذا هناك تعارض، والتعارض هذا سيتضح معنا.