فهرس الكتاب
الأول: أن يعلم تقدم موت بعضهم على البعض الآخر، علم هذا مات أولًا وهذا مات ثانيًا، فنورث الثاني من الأول وهكذا، فيرث المتأخر من المتقدم ولو بوقت يسير، لماذا؟ لتحقق حياة الوارث بعد موت المورث.
وانتبه الآن إلى مثال، لو أن اثنين من الناس في البحر الآن أحدهما يلبس ثوبًا أبيض والآخر يلبس ثوبًا أزرق، وهذا ينزل في الماء وهذا يصعد وهكذا، ثم نزل صاحب الثوب الأبيض فلم يخرج من الماء، وصاحب الثوب الأزرق ما زال يصعد وينزل، إذن صار عندنا يقين أن الذي مات أولًا صاحب الثوب الأبيض، من هو؟ فلان، فنورث الآخر منه، هذه مسألة إجماعية من المسائل الطبيعية في المواريث.
الثانية: أيضًا من المسائل الإجماعية في المواريث: أن يتحقق من موتهما -أي الورثة- في آن واحد فلا توارث بينهما أيضًا إجماعًا، فهمت هذه؟ عكس الأولى، الأولى تحققنا يوجد توارث، الثاني لم نتحقق بل كلهم ماتوا جميعًا ما عندنا خبر من قبل من فلا توارث أيضًا إجماعًا.
المختلف فيه ثلاث حالات نستطيع أن نجمعها فنقول: هي حالة واحدة تنقسم إلى ثلاثة أفرع، ألا وهي:
-الأول: أن يُجهل الحال فلا يُعلم أماتا معًا؟ أم سبق أحدهما الآخر؟ الحالة مجهولة، هذه واحدة.
-الثاني: أن يُعرف سبق أحدهما الآخر من غير تعيين، فنحن ذكرنا الآن اثنين أحدهما يلبس ثوبًا أبيض والآخر ثوبًا أزرق، هب أن الاثنين يلبسان ثوبين أبيضين، هذا صاحب الأبيض ينزل، وهذا صاحب الأبيض يخرج.. وهكذا، في النهاية ماتا، من الذي بقي على وجه الماء في الأخير؟ صاحب الثوب الأبيض من هو؟ لا نعلم، إذن من غير تعيين ،لم نستطع أن نعين أحمد أو محمدا أو حسينا أو عمروا، لم نستطع التعيين رغم يقيننا أنه يوجد تقدم في الوفاة.
-الثالث: أن يُعلم السابق على التعيين ثم ينسى لطول المدة، أي علمنا أن زيدًا مات أولًا، ثم تبعه عمرو، ثم جئنا نورث نقسم التركة بعد عشرين سنة، جاء التقسيم نسينا، من مات أولًا؟