نخرج من هذا بأهمية الاتصاف بالأخلاق الحسنة والحرص على تطبيقها ولذلك كان الصحابة- رضوان الله عليهم- كانوا إذا سمعوا عشر آيات من القرآن لم يتجاوزوها حتى يعملوا بما فيها فيتصفوا بما فيها إن كان حلالًا وحرامًا الحلال يعملوه و الحرام يجتنبوه وإن كانت آدابًا فعلوها وكلكم تذكرون عددًا من الآداب التي أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها أصحابه كما حثهم على الصدقة فبادروا إليها ونحو ذلك مما سنأخذه في ثنايا هذه الحلقة، واستمر الخلفاء والأدباء والعلماء قديمًا على هذا فكان كثير من الخلفاء يسلمون أولادهم إلى المؤدبين يؤدبونهم فكان أحد الخلفاء يقول للمؤدب- يختار أحد العلماء ليأدب ولده ومعنى يؤدبه يعني يعلمه الآداب- يقول: حفظه القرآن وعلمه البيان وأدبه بآداب الرجال. وهذا يدل على أهمية الآداب وأنهم كانوا منذ الصغر يتأدبون بهذا.
بقي أن أنبه إلى نقطة مهمة قد تنتشر بين طلاب العلم وهو أن هناك حديثًا انتشر على الألسنة ينسبونه للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ?أدبني ربي فأحسن تأديبي ? وهذا يكتب في بعض كتب الآداب والأخلاق وهذا سئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى في المجلد الثامن عشر في الصفحة ثلاثمائة وخمس وسبعين فقال: المعنى صحيح وليس له إسناد ثابت. إذن هذا الحديث لا يصح إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا وليس له إسناد ، لكن معناه صحيح أن الله - عز وجل- أدب نبيه - صلى الله عليه وسلم - فأحسن تأديبه كما قال تعالى: ? وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ? وسورة الضحى من يقرؤها يجد فعلًا مصداق ذلك في قوله تعالى: ? وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى (7) ? [الضحى: 7] وهي محفوظة لديكم- نسأل الله للجميع التوفيق والاتصاف بمحاسن الأخلاق.