الصفحة 614 من 6458

ولا شك كما نعلم أن العلم من أفضل القرب وخاصة العلوم التي تكون تأسيسًا وتأصيلًا لما ينبني عليها من مسائل وطالب العلم عليه أن يجتهد في طلب العلم وتحري الحق والاجتهاد في ذلك مع حسن النية وإخلاصها فالله عز وجل يعين طالب العلم ويسدده ويؤيده ولو حصل منه شيء من النقص والقصور فالنية تتقلب لكن يجتهد والله سبحانه وتعالى يعينه وقال كان السلف -رضي الله عنهم- لهم همم عالية ولهم أخبار حسنة في طلب العلم ومن المناسب أن يذكر في مفتتح هذه الحلقة وإذا تيسر في الحلقات الأخرى بقصة تدل على الحرص على طلب العلم وأن الله سبحانه وتعالى يسدد ويؤيد من يجتهد في طلب العلم ولا شك أن الواقع من ذلك من عهد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى يومنا هذا شيء كثير ومن ذلك ما وقع لأحد حفاظ الإسلام الأئمة الأعلام في القرن الثالث الهجري وهو يعقوب بن سفيان الفسوي -رحمه الله تعالى- أحد أئمة الإسلام الكبار -رحمه الله تعالى- وغفر الله له فقد كان حافظًا من حفاظ الإسلام وقد اجتهد في طلب العلم في شبابه وكان يرحل من بلد إلى بلد من قلة الزاد والمتاع وفي مرة من المرات سافر إلى شيخ من الشيوخ وكان يحرص على سماع العلم منه فكان يحضر درسه في النهار يسمع منه الحديث ويجتهد في سماعه وإذا جاء في الليل جعل يكتب ما سمع ومعلوم أن الإضاءة ضعيفة في السراج مع اجتهاده ومواصلته الليل والنهار والسفر والتعب وكان -رحمه الله تعالى- اجتهد في تحصيل العلم عند هذا الشيخ وكان شيخًا كبيرًا حافظًا خشي أن يفوته أو أن كما وقع لكثير منهم يبادر يخشى أن يموت هذا العالم فيبادر فكان يكثر من السماع والتقييد والتسجيل فبينما هو يقيد في الليل مع الشدة ومع التعب في النظر وشدة الملاحظة والكتابة إذ خرج الماء في عينيه بل نزل الماء من عينيه حتى لم يبصر لا سراجًا ولا قلمًا ولا دفترًا ولم يبصر شيئا فضاقت نفسه وضاق صدره بما وقع له من انقطاعه عن طلب العلم من خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت