الصفحة 777 من 6458

وروى الدارمي وغيره عن ابن عباس -رضي الله عنه ورحمه- أنه قال: « مذاكرة ساعة خير من إحياء ليلة » والقصص في هذا والوقائع والشواهد والأدلة كثيرة في هذا الباب ومن ذلك ما ذكره ابن رجب -رحمه الله- عن أحد علماء الحنابلة أنه رحل في طلب العلم إلى مكة، وكان خفيف ذات اليد ليس معه إلا الشيء اليسير، لكنهم كانوا يجتهدون في الرحلة، في طلب العلم، ويعانون، قال: فمكث في الحرم يطلب العلم واشتد عليه الأمر ونفدت نفقته فلم يبقى معه شيء، حتى إنه ضعف جدًا من شدة ما عرض له من شدة الجوع وفي يوم من أيامه وقد خرج من الحرم بعد ارتفاع الشمس وهو يمشي إلى مكان سكنه قريب من الحرم، وجد سرة أو خرقة مسرورة أو شيئًا قد سر وحفظ بشيء، فأخذها، ثم رأى فيها عقدا عليه آثار تدل على أنه ثمين، وأنه ذا قيمة، فأخذه وذهب به إلى بيته، قريب من الحرم مكانه، ثم رجع بعد ذلك إلى الحرم لطلب العلم، بينما هو راجع إذ رأى شيخًا كبيرًا ينادي من رأى العقد الفلاني؟ من رأى العقد الفلاني: علامته كذا قال: فدعوته أو جئت إليه فسألته عنه، فقال: صفته كذا وكذا، وفيه خيط كذا، قال: فوصفه كما كان، فقلت: إنه عندي موجود، قال: فذهب معه إلى البيت ثم أعطاه إياه، ثم قال: خذ خمسمائة دينار جزاءً لأمانتك، إذا كان أعطاه خمسمائة دينار جزاء لأمانته، فهذا العقد كم يساوي؟! مبالغ ضخمة وكثيرة، قال: قلت والله لا آخذ ثمنًا لأمانتي، مع أنه في شدة الحاجة، بل ربما حلت له الميتة، وحل له طعام الغير فكيف بمال جاءه مال طيب لم يسأله، وما أتاك من هذا المتغير سائل فخذه وماذا فلا، ولم يتطلع إليه، فهو لا بأس به بلا إشكال، لكنه على وسمى -رحمه الله ورضي عنه- فتركه مع شدة الحاجة، فبقي في الحرم مدة ثم خرج من مكة وركب البحر، قال: فاضطرب بهم الموج، ثم انكسرت السفينة، ثم تعلق بخشبة منه، ثم أنقذه الله -سبحانه وتعالى- عن هذه الخشبة حتى أوى إلى جزيرة، وكان في حال شديدة -رحمه الله-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت