الصفحة 778 من 6458

فبينما هو كذلك جعل يمشي في الجزيرة فوجد قرية ووجد مسجدًا ورأو ناسًا في هذه البلاد فصلى معهم ورآهم وهم مجتمعون في هذا المسجد، فصار يصلي معهم ثم مكث في المسجد وهو يقرأ القرآن، فسمعه رجل منهم وكان حسن الصوت، فقال: ألا ترئنا وتقرء أبناءنا القرآن؟ قال: نعم، قال: فجعل يقرئهم القرآن ويقرئ أبنائهم، ثم أحبوه ونفسوا فيه ورغبوا فيه، ثم قالوا: ها هنا ابنت رجل من صالحين قد توفي فنريد أن نزوجك إياها، قال قلت: على الخير والبركة، قال: فزوجوني إياها، فدخلت عليها وكان عندها بعض أقاربها، فرأيت عليها عقدا قد علقوه، فجعلت قد أنظر إلى العقد، فقال بعضهم: يا شيخ، لأنه هو شيخهم، كسرت خاطر الفتاة تنظر إلى العقد ولا تنظر إليها، قال: فالتفت إليه، قال: فقلت: إن لهذا العقد قصة، قالوا وما هي؟ قال: من شأنه كذا وكذا وذكر لهم القصة ذاك الشيخ الذي حصل معه ما حصل، قال: فكبروا جميعًا تكبيرة سمعها من خارج الدار، قال: ما شأنكم؟ قالوا: إن الشيخ الذي لقيته هو أبو هذه الفتاة، وهذه ابنته، وإنه يقول: إني رأيت رجلًا لقيني في مكة، لم أر أعظم ولا أحسن أمانة منه، فأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجمع بينه وبين ابنتي، فقد جمع الله بينه وبينها، قال: فتزوجتها، ثم ولد لي منها ابنان، ثم توفيا فورثت منهما من هذا المال، قال: فتوفيت أمهما قبل ذلك فورث منها نصيبه، ورث الزوج منها نصيبه الربع، قال ثم توفي ابني بعد ذلك فورثت العقد منه فعاد العقد إليه الذي كان قد تركه لله -سبحانه وتعالى-.

وهذا شاهد لمن ترك الحديث الذي رواه أحمد وغيره: (واعلم أنك لن تذر أو تدع شيئًا إلا أعطاك الله ما هو خير منه) ، ولا شك أن طالب العلم معان ومسدد في طلبه فلهذا أوصي نفسي وإخواني بالاجتهاد وتصحيح النية في ذلك أساله ذلك بمنه وكرمه، آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت