قال المصنف في القاعدة الثامنة: (الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، الشرح الأصل في الصفات العارضة العدم، فإذا وقع اختلاف في زمن حدوث أمر ينصب إلى أقرب الأوقات حتى يثبت الأبعد؛ لأن الوقت الأقرب قد اتفق الطرفان على وجود الحادث فيه، وانفرد أحدهما بزعم وجوده قبل ذلك، فوجود الأقرب متيقن وفي الأبعد مشكوك) .
نعم، هذه القاعدة متفردة من القاعدة الكبرى اليقين لا يزول بالشك، وهي الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، لو حدث عندنا أمر وادعاه طرفان مختلفان فإنه ما اتفقا على أصل وقوعه، هم متفقون أنه واقع لا إشكال، لكن اختلفا في وقت وقوعه، من القول قوله؟ نقول: كما تقدم معنا أن الأصل في الصفات العارضة العدم، تقدم معنا، فهذا كاختلاف في أصل وقوعه، وهي الصفات العارضة من عيب أو في السلعة فلو ادعى المشتري أن السلعة فيها عيب لما اشتراها، وقال البائع لا عيب فيها، نقول: الأصل عدم العيب، فهذه صفة نقول الأصل عدمها، الأصل عدمها، أما هذه فهو أمر اتفق على وجوده، لكن اختلف في وقته، وكلاهما قاعدة ترجعان إلى تلك القاعدة كما تقدم، فاليقين عندنا أمران:
الزمن البعيد.
والزمن القريب.