بايعهم على ذلك -عليه الصلاة والسلام- وقال: أما إنهم سيجاهدون ويتصدقون، فهذه يبن أن هذه الأمور مبنية على قضية المصالح، فقد تكون المصلحة مثلًا في العمل بهذا وإن كان في الظاهر هو فيه ضعف أو فيه شيء من عدم الموائمة لكن المصلحة تقتضي ذلك، ولهذا نص أهل العلم وبينوا على أنه يجوز الأخذ بالأقوال التي هي قد يكون فيها بعض الضعف لأجل المصلحة الراجحة وذكروا ذلك وبينوا هذا وقد ذكر تقي الدين أنه قال: يجوز الأخذ به بأجل المصلحة لكن هذا ليس على سبيل الفتوى لخصوص الناس لا، أنا قصد من هذا من جهة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف النهي عن المنكر، بخلاف حينما تفتي لإنسان أو تقول لإنسان هذا إنما يبين له ويفتى له بالقول الصحيح الثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، أما ما يتعلق مثلًا بالدعوة إلى الله والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد يكون عين المصلحة وعين الحق هو هذا القول، ولا يكون ضعيفًا في نفسه، بل هو القوي في هذا الأمر، من جهة أنه هو المصلحة، ولهذا ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (لولا أن قومكِ حديثو عهد بجهالة لنقضت الكعبة ولجعلت لها بابًا وبابًا غربي) فتركته مع أن المصلحة في نقلها لكن خشية أن يستنكر كفار قريش هذا الأمر وهذا بحث ذكره أهل العلم وبينوه.
فأسأله -سبحانه وتعالى- لي ولكم والتوفيق والسلامة بمنه وكرمه