لم يكن يدعوهم إلا إلى هذين الركنين أما في حال بيان أركان الإسلام لأهل الإسلام كان يبين الأركان الخمسة وأن الإسلام لا يتم إلا بها، وفي حال الدعوة فإنه يذكر هذه الأركان الشهادتان وهذان الركنان، وهذا هو الصواب، خلافًا لمن قال: إن هذه الأخبار لعلها نسي بعض الرواة أو أنها كانت هذه الأحاديث كانت قبل وجوب الحج وقبل وجوب الصوم، لكن الصوم كما قال جمع من أهل العلم كالحافظ العراقي وجماعة أن هذا بعد تقرر هذه الأمور لكن باب الدعوة إلى الله والجهاد باب خاص وباب ينبغي النظر فيه بعين مصلحة النظر فيه بعين المصلحة الشرعية المبنية على الأدلة الصحيحة ولهذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يدعوهم إلى هذين الركنين العظيمين، ومن استجاب إلى الشهادتين واستجاب إلى والصلاة والزكاة، فإنه يأتي مباشرة وسوف يجب إلى غير هذه الأركان؛ لأن الزكاة عبادة مالية، والصلاة عبادة بدنية، وما سواها ما بقي إما عبادة بدنية أو عبادة مالية، وأعظم ذلك وأصعب ما عدى أهل الشرك هو الشهادتان، فإذا استجابوا إليها وإلى هذه العبادة العظيمة عبادة الصلاة وعبادة الزكاة فما بعده يسهل، فما بعده أيسر وأسهل، ولهذا أهل الطائف كما روى أبو داود وغيره لما أنهم بايعوا النبي -عليه الصلاة والسلام- على أن لا يعشروا ولا يحشروا، أو يعشروا مختلف في الرواية في ضبطها، يعني أخذ العشر منهم، ولا يحشروا للجهاد.