الصفحة 807 من 6458

قولهم: « الأمور بمقاصدها » المأخوذ من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ( إنما الأعمال بالنيات ) .

فهذا لطالب العلم ولغيره، وتراجم أهل العلم في هذه الأبواب وفي الجد في طلب العلم بحر لا ساحل له، وكتب التراجم ممتلئة بهذه القصص، وبهذه العبر التي في الحقيقة يقف الشخص أمامها إكبارًا، وتكون داعية له إلى طلب العلم، مع معرفته بما ورد في النصوص واستحضار النية وأن يخلص النية لله -عز وجل- يجتهد، ولو عرض له ما عرض من ضعف في النية فلا يبالي، ولا يكسل، ولا يضعف حينما تضعف نيته، ليجتهد ولا يطيع أو يتبع شيئًا من الوساوس التي تعرضه له، بل يجعل هذا معينا له على طريق الخير، وقد كان من المشهور عن السلف -رحمة الله عليه- أن المعتاد عندهم أنه يطلب العلم في كل حال، وهو سائر في طريقه، وهو سائر إلى المسجد، وهو سائر إلى أخيه ليزوره، وهو ذاهب إلى عمل من أعماله الخاصة، وهو ذاهب لطلب الرزق لأهل بيته، فإن المعتاد عندهم هو أن يكون كتابه معه، هذا المعتاد، وفي تراجم أهل العلم كثير من هذا، ولهذا كان إذا التقى بعضهم ببعض مباشرة كل يعرف ماذا يقول للآخر، هل نعرض شيئًا من القرآن؟ أو نعرض شيئًا من الحديث،أو نعرض شيئًا من المحفوظ، لا يعدو أمرهم واحدًا من هذه الأمور، إما أن يتدارسوا كتاب الله -عز وجل- وحفظه ومعرفة أحكامه أو حديثه -عليه الصلاة والسلام- برواياته بأسانيده، أو دراسة المحفوظ مما حفظوه من مسائل الفقه أو الاستنباط، هذا هو المتقرر عندهم، ومما ذكر في هذا في ترجمة أبو عمر المقدسي -رحمه الله- محمد هو أخو صاحب المغني -رحمه الله- أبو محمد عبد الله بن أحمد وهذا أخوه محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي أبو عمر المقدسي -رحمه الله- إمام كبير وشهير، وهو أكبر من أبو محمد صاحب المغني، ومحمد بن عبد الواحد المشهور بالضياء صاحب المختارة، هو ابن أخت صاحب المغني، وابن أخت أبي عمر، هما خالاه، كان ينهل من علمهم، ويأخذ منهم علمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت